حكم الأصل أصل حكم الفرع
إذ لا بدع في جواز كون الشيء الواحد أصلا بالنسبة إلى شيء فرعا بالنسبة إلى آخر لأن الأصالة والفرعية من الأمور الإضافية ولا خفاء في أن الوصف الجامع يستنبط من الحكم في المحل المشبه به بعد العلم بثبوت الحكم فيه بالنص أو الإجماع وفي المحل المشبه يعلم بثبوته فيه ثبوت الحكم فيه
إلا أنه
أي استنباط الجامع من الحكم
يخص
العلل
المستنبطة
لا المنصوصة وهي قد تكون منصوصة فهو بالنظر إلى الأعم الأغلب ثم في شرح القاضي عضد الدين مشيرا إلى هذا وهذا الصحيح انتهى لأن في ذلك حقيقة الابتناء وفيما عداه لا بد من تجوز وملاحظة واسطة
وحكم الأصل
وهذا هو الركن الثالث
والفرع
وهذا هو الركن الرابع
المحل المشبه
على القول بأن الأصل هو المشبه به كما عليه الأكثر
أو حكمه
أي الحكم المشبه على القول بأن الأصل هو حكم المحل المشبه به كما عليه آخرون واختاره الإمام الرازي قيل وكون الفرع هذا أولى لأنه هو المفتقر إلى غيره والمبني عليه لا محله لكن الفقهاء لما سموا المحل المشبه به أصلا لكونه الأولى كما تقدم سمي المحل المشبه فرعا على طريق المناسبة أو من إطلاق اس م الحال على المحل ولم يقل أحد إنه دليل الفرع وكيف ودليله القياس والقياس ليس فرعا لدليل حكم الأصل
ثم شرع في قسيم قول الجمهور وهو
وظاهر قول فخر الإسلام وركنه ما جعل علما على حكم النص
مما اشتمل عليه النص
وجعل الفرع نظيرا له في حكمه بوجوده فيه أنه
أي ركن القياس
العلة الثابتة في المحلين
الأصل والفرع بل هو صريح فيه بأن المراد بما جعل علما أي علامة عليه المعنى المعرف لحكم الشرع في المحل ووافق فخر الإسلام على هذا القاضي أبو زيد وشمس الأئمة السرخسي حيث قال ركن القياس هو الوصف الذي جعل حكما على حكم النص من بين الأوصاف التي يشتمل عليها اسم النص ويكون الفرع به نظيرا للأصل في الحكم الثابت باعتباره في الفرع لأن ركن الشيء ما يقوم به ذلك الشيء وإنما يقوم القياس بهذا الوصف انتهى وأفصح به صاحب الميزان أيضا فقال ركن القياس هو الوصف الصالح المؤثر في ثبوت الحكم في النص وساقه ثم قال هذا هو الصحيح وهو قول مشايخنا بسمرقند وقال مشايخ العراق الركن هو الوصف الذي جعل علما على ثبوت الحكم في الفرع ويتحصل من هذا أن هؤلاء كلهم على أن ركن القياس هو الوصف على الخلاف المذكور فكان الأولى نسبته إليهم إن لم ينسب إلى الحنفية لا إلى فخر الإسلام لا غير
ثم إنما قال علما لأن الموجب في الحقيقة هو الله تعالى والعلل أمارات على الأحكام لا موجبات ثم الحكم إن كان في المنصوص عليه مضافا إلى النص وفي الفرع إلى العلة كما عليه مشايخ العراق وأبو زيد والسرخسي وفخر الإسلام ومتابعوهم يكون ذلك المعنى علما على وجود حكم النص في الفرع وإن كان مضافا إلى العلة في الأصل والفرع كما عليه جمهور الأصوليين ومشايخ سمرقند والشافعي يكون ذلك المعنى علما على ثبوت