وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} (١) ، وَكَانَتْ (٢) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَحَفْصَةُ تَظَاهَرَانِ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَطَلقْتَهُنَّ؟ قَال: لا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمُسْلِمُونَ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى يَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءَهُ أَفَأَنْزِلُ فَأُخْبِرَهُمْ (٣) أَنكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ. قَال: (نَعَمْ إِنْ شِئْتَ) . فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ (٤) حَتَّى انْحَسَرَ (٥) الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَتى كَشَرَ (٦) فَضَحِكَ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ الناسِ ثَغْرًا، ثُمَّ نَزَلَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَزَلْتُ، فَنَزَلْتُ أَتَشَبَّثُ بِالْجِذْع (٧) ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَأَنمَا يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا يَمَسُّهُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا كُنْتَ في الْغُرْفَةِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ! قَال: (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) . فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَنَادَيتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءَهُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (٨) ، فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الأَمْرَ، وَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ التَّخْيِيرِ (٩) .
٢٤٥١ - (٩) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَال: مَكَثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ [عَنْ آيَةٍ فَمَا أَسْتَطِعُ] (١٠) أَنْ أَسْأَلَهُ هَيبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ
(١) سورة التحريم، الآيتان (٤ و ٥) .
(٢) في (ج) : "فكانت".
(٣) في (أ) : "فأخبر"، وفي الحاشية: "أخبرهم".
(٤) في (ج) : "أكلمه".
(٥) في حاشية (ج) : "تحسر"، و"انحسر الغضب" أي: زال وانكشف.
(٦) "كشر" أي: أبدى أسنانه تبسمًا.
(٧) "أتشبث بالجذع" أي: أستمسك.
(٨) سورة النساء، آية (٨٣) .
(٩) مسلم (٢/ ١١٠٥ - ١١٠٨ رقم ١٤٧٩) ، البُخَارِيّ (١/ ١٨٥ رقم ٨٩) ، وانظر (٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤, ٤٩١٥, ٥١٩١, ٥٢١٨, ٥٢٤٣, ٧٢٥٦, ٧٢٦٣) .
(١٠) ما بين المعكوفين ليس في (أ) .