قَال: {حم} : مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ، ويُقَالُ: هُوَ اسْمٌ، لِقَوْلِ شُرَيحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْعَبْسِيِّ:
{الطَّوْلِ} : التفَضُّلُ، {دَاخِرِينَ} : خَاضِعِينَ. وَكَانَ الْعَلاءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النارَ، فَقَال رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطِ النَّاسَ؟ [قَال: وَأَنَا أَقْدِرُ أُقَنِّطَ الناسَ] (٢) وَاللهُ يَقُولُ: {يَا عِبَادِيَ الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} ، وَيَقُولُ: {أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النارِ} ، وَلَكِنْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوئ أَعْمَالِكُمْ، وَإنَّمَا بعثَ اللهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - مُبَشِّرًا بِالْجَنةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ لِمَنْ عَصَاهُ.
وَقَال مُجَاهِدٌ {إِلَى النجَاةِ} : الإيمَانُ، {لَيسَ لَهُ دَعْوَةٌ} : يَعْنِي الْوَثَنَ {تَمْرَحُونَ} : تَبْطَرُونَ (٣) .
قَال مُجَاهِدٌ: {مَمْنُونٍ} : مَحْسُوبٍ، {نَحِسَاتٍ} : [مَشَائيمَ] (٤) ، {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} : اهْتَزَّتْ بِالنبَاتِ، {وَرَبَتْ} : ارْتَفَعَتْ، {مِنْ أَكْمَامِهَا} : حِينَ تَطلعُ، وَقَال غَيرُهُ: {سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} : قَدَّرَهَا سَوَاءً، {فَهَدَينَاهُمْ} : دَلَلْنَاهُمْ على الْخَيرِ وَالشَّرِّ كَقَوْلهِ: {وَهَدَينَاهُ النجْدَينِ} ، وَكَقَوْلهِ: {هَدَينَاهُ
(١) شهد محمد بن طلحة بن عبيد الله موقعة الجمل طاعة لأبيه، وكان يقول لمن قاتله: اذكر حاميم، فقتله شريح بن أبي أوفى وقال هذا البيت.
(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ك) .
(٣) البخاري (٨/ ٥٥٣) .
(٤) في النسخ: "مشاتيم"، والمثبت من "صحيح البخاري".