باب "الخطبة أيام منى". وفي طريق أخرى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ بِعَرَفاتٍ. لم (١) يخرج مسلم عن ابن عباس في هذا شيئًا.
٢٨٩٢ - (١) مسلم. عَنْ وائِلِ بْنِ حجرٍ قَال: إِنِّي لَقاعِدٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جاءَهُ رَجُل يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ (٢) ، فَقال: يا رَسُولَ الله هَذا قَتَلَ أَخِي؟ فَقال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: (أَقَتَلْتَهُ؟ ) . فَقال: إِنهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيهِ الْبَيِّنَةَ. قَال: نَعَمْ قَتَلْتَهُ. قَال: (كَيفَ قَتَلْتَهُ؟ ) . قَال: كُنْتُ أَنا وَهُوَ نَخْتَبِطُ (٣) (٤) مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُهُ بِالْفأسِ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ، فَقال لَهُ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (هَلْ لَكَ مِنْ شَيءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟ ) . قَال: ما لِي مالٌ إِلا كِسائِي وَفأسِي، قَال: (فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟ ) . قَال: أَنا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمي مِنْ ذَلِكَ. فَرَمَى إِلَيهِ بِنِسْعَتِهِ وَقال (٥) : (دُونَكَ صاحِبَكَ) . فانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ، فَلَمّا وَلى قَال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: (إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ) (٦) . فَرَجَعَ فَقال: يا رَسُولَ الله! إِنهُ بَلَغَنِي أَنكَ قُلْتَ إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ، فَقال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: (أَما تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صاحِبِكَ (٧) ؟ ). قَال: يا نَبِيَّ الله! لَعَلهُ قَال: بَلَى.
(١) في (ج) : "ولم".
(٢) "بنسعة": هي حبل من جلود مضفورة.
(٣) في (ج) : "نحتطب".
(٤) "نختبط" أي: نجمع الخبط وهو ورق السمر، بأن يضرب الشجر بالعصا فيسقط ورقه فيجمعه علفًا.
(٥) قوله: "وقال" ليس في (ج) .
(٦) "فهو مثله" قيل: مثله في أنه لا فضل لأحدهما على الآخر لأنه استوفى حقه منه بخلاف ما لو عفا.
(٧) "أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك" أراد بالصاحب هنا أخاه المقتول، والبوء: اللزوم، فيكون المعنى أن يلتزم ذنبك وذنب أخيك فيتحملهما.