جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ (١) لا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلا يَقْبُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ يَدَيهِ وَقَال: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَينِ (٢) .
٣١٢٩ - (١) البخاري. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَال: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَال لِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ؟ فَقِيلَ لَنَا هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كَأَنَّهُ حَمِيتٌ (٣) ، قَال: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيهِ بِيَسِيرٍ (٤) فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلامَ، قَال: وَعُبَيدُ اللهِ مُعْتَمٌ بِعِمَامَتِهِ مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلا عَينَيهِ وَرِجْلَيهِ، فَقَال عُبَيدُ اللهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَال: فَنَظَرَ إِلَيهِ، ثُمَّ قَال: لا وَاللهِ، إِلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامًا بِمَكَّةَ فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ (٥) إِلَى قَدَمَيكَ، قَال: فَكَشَفَ عُبَيدُ اللهِ (٦) عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَال: أَلا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ
(١) في (ك) : "لا والله".
(٢) البخاري (٨/ ٥٦ - ٥٧ رقم ٤٣٣٩) .
(٣) "حميت": هو وعاء كبير من جلد يتخذ للسمن وغيره، يُشبه به الرجل السمين.
(٤) في (أ) و (ك) : "يسيرٍ"، والمثبت من البخاري.
(٥) في (ك) : "انظر".
(٦) في (أ) : "عبد الله".