آتِيهِ بِالْخَبَرِ، وَنَحْنُ حِينَئِذٍ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَينَا فَقَدِ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ، فَأَتَى (١) صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ وَقَال: افْتَح افتحْ، فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَال: أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، اعْتَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَزْوَاجَهُ. فَقُلْتُ: رَغِمَ أنْفُ (٢) حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ، ثُمَّ آخُذُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في مَشْرُبَةٍ لَهُ يُرْتَقَى إِلَيهَا بِعَجَلَةٍ (٣) وَغُلامٌ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْوَدُ عَلَى رأسِ الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ، فَأُذِنَ لِي، قَال عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَإِنهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَينَهُ وَبَينَهُ شَيءٌ، وَتَحْتَ رَأسِهِ وسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيهِ قَرَظًا مَضبورًا (٤) ، وَعِضْدَ رَأسِهِ أُهُبًا (٥) مُعَلَّقَةً، فَرَأَيتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ في جَنْبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَكَيتُ، فَقَال: (مَاُ يُبْكِيكَ يَا عُمَرَ (٦) ؟ ) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ! فَقَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا (٧) الآخِرَةُ) (٨) . وفِي طَرِيقٍ أُخرَى: حَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ بدَل: عَائِشَة. وفِيهِ: فَأَتَيتُ الْحُجَرَ فَإِذَا في كُلِّ بَيتٍ بُكَاءٌ، وَكَانَ آلَى مِنْهُنَّ شَهْرًا، فَلَمَّا كَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ نَزَلَ إِلَيهِنَّ. وفي بعض طرق البخاري: كُنَّا لا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيئًا، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ وَذَكَرَهُنَّ الله رَأَينَا لَهُنَّ بِذَلِكَ حَقًّا
(١) في (ج) : "وأتاني".
(٢) "رغم أنف" أي: لصق بالرغام وهو التراب.
(٣) في حاشية (ج) : "بعجلها".
(٤) "مضبورًا" أي: مجموعًا.
(٥) "أهبًا": جمع إهاب وهو الجلد قبل الدبغ. وفي (أ) : "أهب".
(٦) قوله: "يا عمر" ليس في (أ) .
(٧) في حاشية (ج) : "ولك".
(٨) انظر الحديث الذي قبله.