فَلَمَّا قَدِمنَا الْمَدِينَةَ وَدَخَلَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصحَابِهِ، فَدَخَلْتُ إِلَيهِ وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلاطِ فَقُلْتُ لَهُ: هذَا جَمَلُكَ، فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ: (الْجَمَلُ جَمَلُنَا) . فَبَعَثَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَوَاقٍ مِنْ ذَهبٍ قَال: (أعطُوها جَابِرًا) . ثُمَّ قَال: (اسْتَوْفَيتَ الثمَنَ؟ ) قُلْتُ: نَعَم. قَال: (الثمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ) . وفي بعض طرقه: فَأَعطَانِي ثَمَنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلَ وَسَهْمِي مَعَ الْقَوْمِ. وفي آخر: فَأَعطَاهُ أربَعَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ (١) قِيرَاطًا. [وفي آخر: فَمَا زال مِنهُ شَيء حَتى أَصَابَها أَهلُ الشَّامِ يَوْم الحرَّةِ، يَعنِي زِيَادةِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -] (٢) . وقال في كتاب "الشروط" فِي قولهِ: أَربَعَةِ دَنَانِيرَ، هذَا يَكُونُ أُوقِيَّةً عَلَى حِسَابِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةٍ. وقَال الأعمَشُ، عَنْ سَالِم، عَنْ جَابِرٍ أُوقِيَّةُ ذَهبٍ. وَقَال دَاوُدُ بْنُ قَيسٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تبوكَ (٣) ، أَحسِبُهُ قَال: بِأَربَعَةِ أَوَاقٍ. وَقَال أبو إِسحَاقَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: بمِائَتَي دِرهمٍ. وَقَال أبو نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارا، وَقَوْلُ الشّعبِيّ بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ. وذَكَرَ الألفاظ (٤) فِي مواضع متفرقة وهي: عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ. وَشرَطَ ظَهرَهُ إِلَى الْمَدِينَةَ. وَقَول النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَكَ ظَهْرُهُ". و"تَبَلغْ عَلَيهِ إِلى أَهْلِكَ" و "أَفْقرنَاكَ ظَهْرَهُ (٥) ". وقَال: الاشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي. وزَادَ أَيضا: قَال المُغِيرَةُ: هذَا فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لا نَرَى بِهِ بأسًا.
(١) في (ج) : "وزاد".
(٢) ما بين المعكوفين ليس في (ج) .
(٣) قوله: "تبوك" تصحف في (أ) إلى: "فبرك معه".
(٤) في (ج) : "ألفاظًا".
(٥) في (ج) : "وأفقرناك ظهره وتبلغ عليه إلى أهلك".