نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ. فَأرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِ فَدَعَاهُمْ، فَقَال: (آنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا؟ ) . قَالُوا: لا. قَال: (أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ (١) خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ؟ ). فَقَالُوا: مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا (٢) أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَنْفِلُونَ. قَال: (أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدّيَةَ بِأَيمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ؟ ) . قَالُوا: مَا كُنا لِنَحْلِفَ، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ.
قُلْتُ: وَقَدْ كَانَتْ هُذَيلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا (٣) لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَطَرَقَ أَهْلَ بَيتٍ مِنَ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ، فَانْتَبَهَ (٤) لَهُ رَجُل مِنْ??ُمْ فَحَذَفَهُ بِالسَّيف فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ هُذَيل فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَّ فَرَفَعُوهُ (٥) إِلَى عُمَرَ فِي الْمَوْسِمِ، وَقَالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا. فَقَال: إِنهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ، فَقَال: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيل مَا خَلَعُوهُ (٦) . قَال: فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّامِ، فَسَأَلُوهُ أنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ (٧) مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ، قَال (٨) : فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الذِينَ (٩) أقْسَمُوا حَتى إذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ، فَدَخَلُوا فِي غَار فِي الْجَبَلِ فَانْهَجَمَ الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا، وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ وَاتبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ فَعَاشَ حَوْلًا ثُمَّ مَاتَ. قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلًا بِالْقَسَامَةِ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا مِنَ الدّيوَانِ، وَصَيَّرَهُمْ إِلَى
(١) "نفل": هو الحلف.
(٢) في (أ) : "أيقتلونا".
(٣) "خلعوا خليعًا" يقال: تخالع القوم إذا نقضوا الحلف. وفي نسخة (ج) : "حليفًا".
(٤) في (أ) : "فانتهبه".
(٥) في (أ) : "فدفعوه".
(٦) في (ج) : "فخلعوا".
(٧) قوله: "يمينه" ليس في (ج) .
(٨) قوله: "قال" ليس في (ج) .
(٩) في (ج) : "الذي".