إِنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ. قَال: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: (بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَينِ، وَإِنْ تَوَلَّيتَ فَإِنَّ عَلَيكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ (١) ، وَ {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ} إِلَى قَوْلِهِ: {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (٢) ]. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغْطُ، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، قَال فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ (٣) ، إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ (٤) ، قَال: فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الإِسْلامَ (٥) .
وزاد في لفظ آخر: وَكَانَ قَيصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيليَاءَ (٦) شُكْرًا لِمَّا أَبْلاهُ اللهُ، وفيه: "مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ. وَقَال: "إِثْمَ الأرِيسِيِّينَ (٧) ". وَقَال: "بِدَاعِيَةِ الإِسْلامِ".
(١) "الأريسين" الأشهر: أنهم الأكارون أي: الفلاحون والزارعون.
(٢) سورة آل عمران، الآية (٦٤) .
(٣) "لقد أمر أمر ابن أبي كبشة" قوله: أمر: أي عظم، وابن ابى كبشة: قيل: هو رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى ولم يوافقه أحد من العرب في عبادتها فشبهوا النبي - صلى الله عليه وسلم - به لمخالفته إياهم في دينهم كما خالفهم أبو كبشة، وقيل غير ذلك.
(٤) بنو الأصفر: هم الروم.
(٥) مسلم (٣/ ١٣٩٣ - ١٣٩٧ رقم ١٧٧٣) ، البخاري (٦/ ١٠٩ - ١١١ رقم ٢٩٤٠) ، وانظر (٧، ٥١، ٢٦٨١، ٢٨٠٤، ٢٩٧٨، ٣١٧٤، ٤٥٥٣، ٥٩٨٠، ٦٢٦٠، ٧٥٤١، ٧١٩٦) .
(٦) "إيلياء": هو بيت المقدس.
(٧) في حاشية (أ) : "اليريسيين" وعليها "خ".