قَال أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ (١) وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ (٢) ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ) . فَغَدَوْا عَلَيهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ الله) (٣) . فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (٤) . في بعض طرق البخاري: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وفي بعض الروايات عنه عبد الله بن عمر، وهو الصواب، وذكر ذلك الدارقطني (٥) .
٣٠٦٤ - (٢) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ قِتَالُ أَبِي سُفْيَانَ قَال: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ (٦) ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَال: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا (٧) إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ (٨) لَفَعَلْنَا، قَال: فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا، وَوَرَدَتْ عَلَيهِمْ رَوَايَا قُرَيشٍ وَفِيهِمْ غُلامٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاج فَأَخَذُوهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ فَيَقُولُ: مَا لِي عِلْمٌ بِأَبِي سُفْيَانَ، وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَإِذَا قَال ذَلِكَ ضَربوهُ، فَقَال: نَعَمْ، أَنَا أُخْبِرُكُمْ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ، قإِذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ قَال: مَا لِي بأَبِي سُفْيَانَ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ في النَّاسِ، فَإِذَا قَال هَذَا أَيضًا ضَربوهُ،
(١) في (أ) : "يرجع".
(٢) في (ك) : "نفتحه".
(٣) قوله: "إن شاء الله" ليس في (أ) .
(٤) مسلم (٣/ ١٤٠٢ - ١٤٠٣ رقم ١٧٧٨) ، البخاري (٨/ ٤٤ رقم ٤٣٢٥) ، وانظر (٦٠٨٦، ٧٤٨١) .
(٥) ذكر ذلك أيضًا الحافظ في الفتح (٨/ ٤٤) .
(٦) قوله: "ثم تكلم عمر فأعرض عنه" ليس في (أ) .
(٧) في (ك) : "أكبادنا".
(٨) "برك الغماد": هو موضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل، وقيل: بلدتان. وقيل: هو كناية يقال قيما تباعد.