الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ (١) أُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلا فُلانًا وَفُلانًا) (٢) . في بعض طرق البخاري: "لَيَرُدَّنَّه عَلَيَّ الإِسْلامُ" وقال: الجَذْرُ: الأصل من كل شيء. والوكْت: أثر الشيء اليسير منه.
١٨١ - (٢) مسلم (٣) . عَنْ حُذَيفَةَ قَال: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَال: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟ فَقَال قَوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ، فَقَال: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ (٤) ؟ قَالُوا: أَجَلْ. قَال: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصَّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَذكُرُ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ (٥) ؟ قَال حُذَيفَةُ: فَأَسْكَتَ (٦) الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا. قَال: أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ، قَال حُذَيفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِرِ عودًا عُودًا (٧) فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا (٨) نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ (٩) سَوْدَاءُ، وَأيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَة بَيضَاءُ حَتى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَينِ: عَلَى أبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ
(١) في (ج) : "كنتم".
(٢) مسلم (١/ ١٢٦ رقم ١٤٣) ، البخاري (١١/ ٣٣٣ رقم ٦٤٩٧) ، وانظر (٧٠٨٦, ٧٢٧٦) .
(٣) قوله: "مسلم" ليس في (أ) .
(٤) "فتنة الرجل لا أهله وجاره": هي أنواع منها شحه عليهم وشغله بهم عن كثير من الخير، ومنها تفريطه بما يلزم من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم. وكذلك فتنة الرجل في جاره من هذا.
(٥) "تموج موج البحر": أي تضطرب شبهها به لشدة عظمها وكثرة شيوعها.
(٦) "فأسكت القوم": صمتوا وأطرقوا.
(٧) "عودًا عودًا": أي أن الفتن تتوالى واحدة بعد أخرى كنسيج الحصير عودًا بإزاء عود.
(٨) "أشربها" أي قبلها فدخلت فيه وحلت محل الشراب.
(٩) "نكتة": أي نقطة، وكل نقطة في شيء بخلاف لونه فهي نكتة.