فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 2643

أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ). فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيهِ قَال: انْزِلْ وَأَلْقَى لَهُ وسَادَةً، فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ قَال: مَا هَذَا؟ قَال: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ، قَال: لا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَقَال: اجْلِسْ نَعَمْ، قَال: لا أَجْلِسُ حَتَّى يُقتلَ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ (١) بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنَ اللَّيلِ، فَقَال أَحَدُهُمَا: مُعَاذٌ أَمَّا أنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَأَرْجُو في نَوْمَتِي مَا أَرْجُو في قَوْمَتِي (٢) . وقال البُخَارِيّ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلافٍ (٣) ، قَال: وَالْيَمَنُ مِخْلافَانِ. وقَال فيه: وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ في أَرْضِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا فسَلَّمَ عَلَيهِ فَسَارَ مُعَاذ في أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبِي مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ (٤) عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيهِ، وَإِذَا هُوَ جالسٌ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيهِ النَّاسُ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ .. فذكر الحديث بمعناه. وفي طريق أخرى: قَال مُعَاذٌ لَأبِي مُوسَى: كَيفَ تَقْرَأُ؟ قَال: قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى رَاحِلَتِي، وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا (٥) . قَال: فَأَمَّا أَنَا فَأَقُومُ .. فذكره. وقال في آخر: فَكَيفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَال: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيلِ، وَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيتُ جُزْئِي مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ الله لِي، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي. خرَّجه في "المغازي".


(١) في (ك) : "وأمر".
(٢) انظر الحديث الذي قبله.
(٣) "مخلاف" أي: إقليم وناحية.
(٤) في (أ) : "في السير" بدل "فجاء يسير".
(٥) "وأتفوقه تفوقًا" يعني أقرأ وردي من القرآن شيئًا بعد شيء في ليلي ونهاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت