بِالْقِلالِ الدُّهْنَ، وَنَقْتَطِعُ (١) مِنْهُ الْفِدَرَ (٢) كَالثَّوْرِ أَوْ كَقَدْرِ الثوْرِ، فَلَقَدْ أَخَذَ مِنا أبو عُبَيدَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنِهِ (٣) ، وَأَخَذَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَأَقَامَهَا، ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ (٤) ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَينَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: هُوَ رِزْق أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيءٌ فَتُطْعِمُونَا، قَال: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُ فَأَكَلَهُ (٥) .
٣٣٥٥ - (١٢) وَعنهُ قَال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ فِي ثَلاثِ مِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا أبو (٦) عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاح نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَصَابَنَا (٧) جُوعٌ شَدِيدٌ حَتى أَكَلْنَا الْخَبَطَ (٨) ، فَسُمّيَ جَيشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنا مِنْ وَدَكِهَا حَتى ثَابَتْ (٩) أَجْسَامُنَا، قَال: فَأَخَذَ أبُو عُبَيدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَنَصَبَة ثُمَّ نَظَرَ (١٠) إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ فِي الْجَيشِ وَأَطْوَلِ جَمَل فَحَمَلَهُ عَلَيهِ فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَال: وَجَلَسَ فِي حَجَاج عَينِهِ (١١) نَفَرٌ، قَال: وَأَخْرَجْنَا مِنْ عَينِهِ كَذَا وَكَذَا قُلَّةَ وَدَكٍ، قَال: وَكَانَ مَعَنَا جِرَابٌ مِنْ تمْرٍ، فَكَانَ أبو عُبَيدَةَ يُعْطي كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا قَبْضَةً قَبْضَةً ثُمَّ أَعْطَانَا تَمْرَةً تَمْرَةً، فَلَمَّا فَنِيَ وَجَدْنَا فَقْدَهُ (١٢) . وفي
(١) في (أ) : "ونقطع".
(٢) في النسخ: "القدر". والمثبت من "مسلم" ومعناه: قطع اللحم.
(٣) "وقب عينيه": هو داخل العين.
(٤) "وشائق": هو اللحم الذي يُغلى قليلًا ثم ييبس في الشمس ليصبح قديدًا.
(٥) مسلم (٣/ ١٥٣٥ - ١٥٣٦ رقم ١٩٣٥) ، البخاري (٥/ ١٢٨ رقم ٢٤٨٣) ، وانظر (٢٩٨٣، ٤٣٦٠، ٤٣٦١، ٥٤٩٣، ٤٣٦٢، ٥٤٩٤) .
(٦) قوله: "أبو" ليس في (أ) .
(٧) "الخبط": هو ورق الشجر.
(٨) في (أ) : "فأصبنا".
(٩) في (ك) : "بانت".
(١٠) في (ك) : "انظر".
(١١) في (أ) : "عنه".
(١٢) انظر الحديث الذي قبله.