ثم تحول من إشبيلية إلى لبلة (١) ، ولازم بها أبا الحسن خليل بن إسماعيل السكوني، وقرأ عليه، وتفقه به وتأدب (٢) .
ثم ارتحل من لبلة إلى بجاية (٣) فسكنها وقت الفتنة التي زالت بها الدولة اللمتونية بدولة الموحدين (٤) . وكان استيلاء الموحدين عليها سنة (٥٤٧ هـ) .
وسكن عبد الحق بجاية، واتخذها وطنًا، فنشر بها علمه، وصنف تصانيفه، وبها اشتهر اسمه، وبعد صيته، وكمل خبره (٥) ، ودعى بها إلى خطتي القضاء والخطابة للموحدين فامتنع عن ذلك وأبى. ثم دعي إلى ذلك حين دخلها ابن غانية الميورقي فأجاب؛ حيث ولي قضاء بجاية مدة قليلة، وكذلك الخطابة (٦) . وقد كان دخول ابن غانية بجاية في ٦/ ٨ / ٥٨٠ هـ. واستعادها منه الموحدون في ١٩/ ٢/ ٥٨١ هـ. وكان
(١) - مدينة كبيرة بالأندلس، قال ياقوت: وهي برية بحرية غزيرة الفضائل والثمر. (معجم البلدان ٥/ ١٠) .
(٢) - صلة الصلة (٥) .
(٣) - بجاية: بكسر الباء وفتح الجيم مخففة: مدينة على ساحل البحر بين أفريقية والمغرب.
(معجم البلدان ١/ ٣٣٩) . وهي الآن شرقي دولة الجزائر.
(٤) - تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥١) .
(٥) - عنوان الدراية (٤١) .
(٦) - صلة الصلة (٥) .