قَال: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي (١) ؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ. قَال: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا. لا. قَال: فَكَيفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، قَال: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا. قَال: يَقُولُونَ: رَبِّ (٢) فِيهِمْ فُلانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، قَال: فَيَقُولُ: وَلَهُ قَدْ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ) (٣) . لفظ البخاري في هذا الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّ للهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، قَال: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَال: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَال: تَقُولُ: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيُمَجِّدُونَكَ. قَال: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ قَال: فَيَقُولُونَ: لا، وَاللهِ مَا رَأَوْكَ، قَال: فَيَقُولُ: كَيفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَال: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا لَكَ أَشَدَّ عِبَادَةً (٤) ، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا، قَال: فَيَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَال: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ. قَال: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَال: يَقُولُونَ: لا، وَاللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَال: يَقُولُ: فَكَيفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَال: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً. قَال: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَال: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ. قَال: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَال: يَقُولُونَ لا، وَاللهِ يَا رَبِّ مَا
(١) في (ك) : "يستجيروني".
(٢) في (أ) : "يا رب".
(٣) مسلم (٤/ ٢٠٦٩ - ٢٠٧٠ رقم ٢٦٨٩) ، البخاري (١١/ ٢٠٨ - ٢٠٩ رقم ٦٤٠٨) .
(٤) في (ك) : "كانوا أشد عبادة لك".