فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 2643

عَنْ نَفْسِهِ، قَال: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ (١) يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ، فَقَال بِهِ هَكَذَا). قَال أَبُو شِهَابٍ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ، ثُمَّ قَال: (لَلهُ (٢) أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيهَا طَعَامُهُ وَشَرَابهُ فَوَضَعَ رَأْسَهُ، فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ الله، قَال: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ).

٤٧٦١ - (٣) مسلم. عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَال: خَطَبَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فَقَال: (لَلهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ حَمَلَ زَادَهُ وَمَزَادَهُ (٣) عَلَى بَعِيرٍ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى كَانَ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ فَأَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ فَنَزَلَ، فَقَال تَحْتَ شَجَرَةٍ فَغَلَبَتْهُ عَينُهُ وَانْسَلَّ بَعِيرُهُ فَاسْتَيقَظَ، فَسَعَى شَرَفًا فَلَمْ يَرَ شَيئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثَانِيًا فَلَمْ يَرَ شَيئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثَالِثًا فَلَمْ يَرَ شَيئًا، فَأَقْبَلَ حَتَّى أَتَى مَكَانَهُ الذِي قَال فِيهِ، فَبَينَمَا هُوَ قَاعِدٌ فِيهِ إِذْ جَاءَهُ (٤) بَعِيرُهُ يَمْشِي حَتَّى وَضَعَ خِطَامَهُ (٥) في يَدِهِ، فَلَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ مِنْ هَذَا حِينَ وَجَدَ بَعِيرَهُ عَلَى حَالِهِ). قَال سِمَاكٌ: فَزَعَمَ الشَّعْبِي أَنَّ النعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ (٦) . لم يخرج البُخَارِيّ عن النُّعمان في هذا شيئًا.


(١) "الفاجر": هو المنبعث في المعاصي والمحارم.
(٢) في (أ) : "الله".
(٣) "مزاده": هي القربة العظيمة.
(٤) في (أ) : "جاء".
(٥) الخطام: الزمام، وهو الحبل الذي يقاد به البعير.
(٦) مسلم (٤/ ٢١٠٣ - ٢١٠٤ رقم ٢٧٤٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت