فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 2643

قَال ابْنُ شهَابٍ: قَال عُرْوَةُ: قَالتْ عَائِشَةُ: فَبَينَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظهِيرَةِ (١) ، قَال قَائِلٌ لأَبي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُتقَنِّعًا (٢) فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأتِينَا فِيهَا، فَقَال؛ بو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، والله مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلا أَمْرٌ، قَالتْ: فَجَاءَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَأذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَال النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأَبِي بَكْرٍ: (أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ) . فَقَال أبو بَكْرٍ: إِنمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله، قَال: (فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوج) . قَال أبو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ (٣) بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله، قَال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: (نَعَمْ) . قَال أبو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَينِ، قَال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: (بِالثمَنِ) . قَالتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ (٤) الْجِهَازِ (٥) ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ (٦) ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُميتْ: ذَاتَ النِّطَاقَينِ (٧) ، قَالتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأبو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَمَكَثَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ يبيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلامٌ شَاب ثَقِفٌ لَقِنٌ (٨) ، فَيُدْلِجُ (٩) مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ فيصْبِح مَعَ قُرَيشٍ بِمَكةَ كَبَائِتٍ، فَلا


(١) "نحر الظهيرة" أي: أول الزوال، وهو أشد ما يكون في حرارة النهار.
(٢) "متقنعا" أي: مغطيا رأسه.
(٣) "الصحابة" أي: أريد المصحابة.
(٤) في (أ) : "أحب".
(٥) "أحث الجهاز" من الحث وهو الإسراع، والجهاز: ما يحتاج إليه في السفر.
(٦) "سفرة في حراب" أي: زاد في جراب.
(٧) "ذات النطاقين" النطاق: ما يشد به الوسط، وقيل: هو إزار فيه تكة، وقيل غير ذلك.
(٨) "ثقف لقن" الثقف: الحاذق، واللقن: السريع الفهم.
(٩) "فيدلج" أي: يخرج بسحر من مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت