الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ، فَقَال بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمِ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَال بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمِ (١) الَّذِينَ وُلِدُوا في الإِسْلامِ، فَلَمْ (٢) يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيئًا، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال: (مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟ ) فَأَخْبَرُوهُ، فَقَال: (هُم (٣) الَّذِينَ لا يَرْقُونَ (٤) ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتطَّيرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ). فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ (٥) ! ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَال: (أَنْتَ مِنْهُمْ) . ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَال: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَال: (سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ) (٦) . خرجه البخاري في "الرِقَاق" في باب "يدخلون الجنّة سبعون ألفًا" من حديث ما ابن عباس أَيضًا، ولفظه: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَأَخَذَ (٧) النبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ (٨) ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النفَرُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعَشَرَةُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ، فقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! هَؤُلاءِ أُمَّتِي؟ قَال: لا، وَلَكِنِ انْظُرْ إلَى الأُفُقِ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ قَال: هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ، لا حِسَابَ عَلَيهِمْ وَلا عَذَابَ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَال: كَانُوا لا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ (٩) ، وَلا يَتَطَّيَّرُونَ، وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)، فَقَامَ إِلَيهِ عُكَّاشَةُ، وذكر الحديث. وفي لفظٍ آخر: (وَرَأَيتُ
(١) في (أ) : "لعلهم".
(٢) في (ج) : "ولم".
(٣) في (ج) : "فقال لهم".
(٤) "لا يرقون" بين شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذه اللفظة وهم من الراوي، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رقى أصحابه ورقى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر "فتح المجيد" (ص ٧٢) .
(٥) قوله: "يا رسول الله" ليس في (ج) .
(٦) مسلم (١/ ١٩٩ رقم ٢٢٠) ، البخاري (٦/ ٤٤١ رقم ٣٤١٠) ، وانظر أرقام (٥٧٠٥، ٥٧٥٢، ٦٤٧٢، ٦٥٤١) .
(٧) في (ج) : "فأجد".
(٨) "معه الأمة": أي العدد الكثير.
(٩) في (ج) : "ولا يسترون".