٥٢٥٤ - (٥١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا: لَمَّا نَزَلَتْ {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ} شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ (٢) عَلَيهِمْ أَنْ لا يَفِرَّ وَاحِد مِنْ عَشرةٍ، فَجَاءَ التخْفِيفُ: {الآنَ خَففَ الله عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَينِ} قَال: فَلَمَّا خَفف الله عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ (٣) .
٥٢٥٥ - (٥٢) وَعَنْ حُذَيفَةَ قَال: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الآيةِ إِلا ثَلاثَة -يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنهُمْ لا أَيمَانَ لَهُمْ} (٤) -، وَلا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلا أَرْبَعَة، فَقَال أَعْرَابِي: إِنكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - تُخْبِرُونَنَا بِمَا (٥) لا نَدْرِي، فَمَا بَالُ هَؤُلاءِ الذِينَ يَبْقُرُونَ (٦) بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلاقَنَا (٧) ، قَال: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ. أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلا أَرْبَعَة أَحَدُهُمْ شَيخٌ كَبِير، لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ (٨) .
٥٢٥٦ - (٥٣) وَعَنْ زَيدِ بْنِ وَهْبٍ قَال: مَرَرْتُ بِالربذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبي ذَر فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلِكَ هَذَا (٩) ؟ قَال: كُنْتُ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاويَةُ فِي {الذِينَ يَكْنِزُونَ الذهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله} (١٠) ، قَال مُعَاويَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ، وَكَانَ بَيني وَبَينَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنِ أقْدَمِ الْمَدِينَةَ،
(١) البخاري (٨/ ٣١١ رقم ٤٦٥٢) ، وانظر (٤٦٥٣) .
(٢) في (أ) : "فرض الله".
(٣) انظر الحديث الذي قبله.
(٤) سورة التوبة، آية (١٣) .
(٥) قوله: "بما" ليس في (ك) .
(٦) "يبقرون" أي: ينقبون.
(٧) "أعلاقنا" أي: نفائس أموالنا.
(٨) البخاري (٨/ ٣٢٢ رقم ٤٦٥٨) .
(٩) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: "بهذه الأرض".
(١٠) سورة التوبة، آية (٢٤) .