وَآخِرَهُ، وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: لا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ، قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ، قَال: وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ. وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا (١) .
وَقَال فِي بَابٍ بَعْدَهُ: وَقَال عَطَاءٌ: إِنِ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ لا بَأْسَ لَمْ يَمْلِكْ، وَقَال الْحَسَنُ: إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلا شَيءَ عَلَيهِ (٢) (٣) .
قَال: وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، رَأَيتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ. وَقَالتْ عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: (السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ) . وَقَال عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ: يَبْتَلِعُ رِيقَهُ.
وَقَال أَبُو هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ). ويرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ، وَزَيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيرِهِ (٤) .
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ (٥) ، وَحَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَسْنَدَهُ التِّرْمِذِيُّ (٦) ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ، وَحَدِيثُ أُبِي هُرَيرَةَ تَقَدَّمَ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ.
وَقَال فِي تَرْجَمَةِ بَاب "قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيهِ مِن الْمَاءِ، وَلَمْ يُمَيِّزْ بَينَ الصَّائِمِ وَغَيرِهِ": وَقَال الْحَسَنُ: لا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِمِ
(١) البخاري (٤/ ١٥٣) .
(٢) وقال البخاري في هذا الباب: "وَقَال المْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلا شَيْءَ عَلَيهِ".
(٣) البخاري (٤/ ١٥٥) .
(٤) البخاري (٤/ ١٥٨) .
(٥) في "سننه" (١/ ١٠ رقم ٥) في كتاب الطهارة، باب الترغيب في السواك.
(٦) في "سننه" (٣/ ١٠٤ رقم ٧٢٥) في كتاب الصوم، باب ما جاء في السواك للصائم، وقال: "حديث حسن".