وَفِي بَاب "يَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيهِ": عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، كَلَّمَنِي أَبُو الزِّنَادِ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي، فَقُلْتُ: قَال اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} (١) ، قُلْتُ: إِذَا كَانَ يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي فَمَا تَحْتَاجُ أَنْ تُذْكِرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، مَا كَانَ يَصْنَعُ بِذِكْرِ هَذِهِ الأُخْرَى (٢) .
وَفِي بَاب "يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيهِ حَيثُمَا وَجَبَتْ عَلَيهِ الْيَمِينُ وَلا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِع إِلَى آخَر": قَضَى مَرْوَانُ بِالْيَمِينِ عَلَى زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَال لَهُ: أَحْلِفُ مَكَانِي، فَجَعَلَ زَيدٌ يَحْلِفُ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْهُ. وَقَال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ) . فَلَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ (٣) . وقَدْ تَقَدَّم هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا.
وَقَال: بَاب "كَيفَ يُسْتَحْلَفُ، وَقَوْلِ اللهِ عَزَّ رَجَلَّ {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} (٤) ": يُقَالُ بِاللهِ وَوَاللهِ وَتَاللهِ، وَقَال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللهِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلا يُحْلَفُ بِغَيرِ اللهِ) (٥) . وقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا، وكَذِلكَ النَّهْيُ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيرِ اللهِ.
وَقَال في بَاب "مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْيَمِينِ": وَقَال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ). وَقَال طَاوُسٌ، وَإِبْرَاهِيمُ وَشُرَيحٌ: الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَحَقُّ مِنَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ (٦) . وقوله - عليه السلام -: "لَعَلَّ بَعْضَكُمْ". قَدْ تَقَدَّم مُسْنَدًا.
(١) سورة البقرة، آية (٢٨٢) .
(٢) البخاري (٥/ ٢٨٠) .
(٣) البخاري (٥/ ٢٨٤) .
(٤) سورة النساء، آية (٦٢) .
(٥) البخاري (٥/ ٢٨٧) .
(٦) البخاري (٥/ ٢٨٨) .