وَفِي "بابِ حَدِيثِ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ"، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَ زَيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ (٣) قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إلَى النبِي - صلى الله عليه وسلم - سُفْرَة فَأَبَى أَنْ يأكُلَ مِنْها، ثُمَّ قَال زَيدُ: إنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصابِكُمْ وَلا آكُلُ إلا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيهِ. وَأَنَّ زَيدَ بْنَ عَمْرٍو كانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيشٍ ذَبائِحَهُمْ (٤) وَيَقُولُ: الشّاةُ خَلَقَها الله وَأَنْزَلَ لَها مِنَ السَّماءِ الْماءَ وَأَنْبَتَ لَها مِنَ الأَرْضِ ثُمَّ تَذْبَحُونَها عَلَى غَيرِ اسْمِ الله. إنْكارًا لِذَلِكَ وَإِعْظامًا لَهُ (٥) .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ زَيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ خَرَجَ إِلَى الشّامِ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ وَيَتْبَعُهُ، فَلَقِيَ عالِمًا مِنَ الْيَهُودِ فَسَأَلَهُ عَنْ دِينهِمْ، فَقال: إِنِّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ فأخبِرنِي؟ فَقال: لا تَكُونُ (٦) عَلَى دِيننا حَتى تأخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ الله، قَال زَيدٌ: ما أَفِرُّ إِلا مِنْ غَضَبِ الله، وَلا أَحْمِلُ (٧) مِنْ غَضَبِ اللهِ شَيئًا أَبَدًا وَأَنا أَسْتَطيعُهُ (٨) ، فَهَلْ تَدلنِي عَلَى غَيرِهِ؟ قَال: ما أَعْلَمُهُ إِلا أَنْ (٩) يَكُونَ حَنِيفًا، قَال زَيدٌ: وَما الْحَنِيفُ؟ قَال: دِينُ إبْراهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلا
(١) "هام" قيل: الطائر الذي يطير بالليل، والهام: جمجمة الرأس وهي التي يخرج منها الصدى بزعمهم، وأراد الشاعر إنكار البعث بهذا الكلام.
(٢) البخاري (٧/ ٢٥٧ رقم ٣٩٢١) .
(٣) في (ك) : "كدح". و "بلدح" مكان في طريق التنعيم، ويقال هو واد.
(٤) في (أ) : "ذبحهم".
(٥) البخاري (٧/ ١٤٢ رقم ٣٨٢٦) ، وانظر (٥٤٩٩) .
(٦) في (أ) : "لا يكون".
(٧) في (أ) : "أجمل".
(٨) أي: وأنا أستطيع ألا أحمل ذلك.
(٩) قوله: "أن" ليس في (أ) .