فهرس الكتاب

الصفحة 2592 من 2643

وَقَال في بَاب "لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ"، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ النِّكَاحَ في الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ (١) الرَّجل إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَو ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا، ثُمَّ يَنْكِحُهَا، وَنِكَاحُ الآخَرِ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ (٢) ، فَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً في نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاسْتِبْضَاع، وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ (٣) حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحُدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ الرَّجُلُ، وَنِكَاحُ الرَّابِع يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لا تَمْنَعُ مَنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهنُّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ (٤) ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذي (٥) يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ (٦) وَدُعِيَ ابْنَهُ لا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - بِالْحَق هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إلا نِكَاحَ الناسِ الْيَوْمَ (٧) .


(١) قوله: "يخطب" ليس في (أ) .
(٢) "فاستبضعي منه" أي: اطلبي منه المباضعة وهو الجماع.
(٣) في (ك) : "يضع".
(٤) في (أ) : "الفاقة". و"القافة": جمع قائف، وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية.
(٥) في (ك) : "بالذين".
(٦) "فالتاط به" أي: استلحقته به، وأصل اللَّوط: اللصوق.
(٧) البُخَارِيّ (٩/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٥١٢٧) مسندًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت