فَقَال لِي: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَسْقِيَكَ فِي قَدَحِ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَتُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَأَسْقَانِي سَويقًا وَأَطْعَمَنِي تَمرًا وَصَليتُ فِي مَسْجِدِهِ (١) . وَقَال أبو عَبْد الله (٢) : يُقَالُ: مَا أَتَاكَ لَيلًا فَهُوَ طَارِقٌ، ويقَالُ: {الطَّارِق} : النَّجْمُ، وَ {الثَّاقِبُ} : الْمُضِيءُ، يُقَالُ: أَثْقِبْ نَارَكَ لِلْمُوقِدِ (٣) . وَقَال فِي الْجَمَاعَةِ: هُم أَهْلُ الْعِلْمِ (٤) .
وَعَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ، سَمِعَ مُعَاويَةَ - رضي الله عنه - يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيشٍ بالْمَدِينَةِ وَذَكَرَ كَعبَ الأَخبَارِ فَقَال: إِنْ كَانَ مِنْ أَصدَقِ هؤُلاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيهِ الْكَذِبَ (٥) .
وَقَال فِي بَاب "قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: {وَشَاورْهُمْ فِي الْأَمْرِ} " (٦) : وَشَاوَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَصحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُقَامِ وَالْخُرُوج، فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لأمَتَهُ (٧) وَعَزَمَ، قَالُوا: أَقِم، فَلَم يَمِلْ إِلَيهِم بَعدَ الْعَزْمِ وَقَال: (لا يَنْبَغِي لِنَبِي يَلْبَسُ لأمَتَهُ فَيَضَعها حَتى يَحكُمَ الله) . وَهذِهِ القصَّةُ وَقَعَتْ فِي السِّيرَةِ.
وَقَال فِي هذَا البَابِ أَيضًا: وَشَاوَرَ يَعنِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيًّا (٨) وَأُسَامَةَ فِيمَا رَمَى أَهْلُ الإِفْكِ عَائِشَةَ، فَسَمِعَ مِنْهُمَا (٩) حَتى نَزَلَ الْقرآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ وَلَم يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِم (١٠) وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ الله، وَكَانَتِ الأَئِمَّةُ بَعدَ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الأُمُورِ الْمُبَاحَةِ لِيَأخُذُوا بِأَسْهلها، فَإِذَا
(١) البخاري (١٣/ ٣٠٥ رقم ٧٣٤٢) مسندًا، وانظر (٣٨١٤) .
(٢) أي البخاري رحمه الله.
(٣) البخاري (١٣/ ٣١٣) .
(٤) البخاري (١٣/ ٣١٦) .
(٥) البخاري (١٣/ ٣٣٣ رقم ٧٣٦١) معلقًا.
(٦) سورة آل عمران، آية (١٥٩) .
(٧) "لأمته": هي الدرع، وقيل الأداة وهي الآلة من درع وبيضة وغيرها من السلاح.
(٨) قوله: "عليًّا" ليس في (أ) .
(٩) في النسخ: "منها"، والمثبت من "الصحيح".
(١٠) أي: علي وأسامة وغيرهما.