٣٩٧ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَبْرَينِ فَقَال: [أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ (١) ] . قَال: فَدَعَا بِعَسِيبٍ (٢) رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَينِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَال: (لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيبَسَا) (٣) . وفِي لفظٍ آخر: (وَكَانَ الآخَرُ لا يَسْتَنْزِهُ عَنِ الْبَوْلِ أَوْ مِنَ الْبَوْلِ) . في بعض طرق البخاري في هذا الحديث: خَرَجَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ بَعض حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَينِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَال: (يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وإِنْهُ لَكَبِير، كَانَ أَحَدُهُمَا لا يَسْتَتِرُ مِنْ البَوْلِ) . الحديث ذكره في باب "النميمة من الكبائر" في (٤) كتاب "الأدب". وفِي لفظٍ آخر: (إنهُمَا ليُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ -ثُمَّ قَال-: بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ) . الحديث. وفي طريق آخر: أَنَّه - عليه السلام - لَمَّا وَضَعَ العَسِيب عَلى القَبْرين. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَ صَنَعتَ هَذَا؟ فقَال: (لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيبَسَا) . ذكره في باب "وَضع الجريدة على القبر"، وليس في شيء من طرقه: "يَسْتَنزِهُ" من الاستنزاه. (٥)
(١) "لا يستتر من بوله" أي: لا يتجنبه ويتحرز منه.
(٢) "بعسيب": هو غصن النخل.
(٣) مسلم (١/ ٢٤٠ رقم ٢٩٢) ، البخاري (١/ ٣١٧ رقم ٢١٦) ، وانظر أرقام (٢١٨، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥٢، ٦٠٥٥) .
(٤) في (ج) : "من".
(٥) في حاشية (أ) قوله: "بلغت قراءة على الشيخ ضياء الدين - رضي الله عنه - في السادس والخمسين".