تَغتسِل مِنْ حَيضَتِها؟ قَال: فَذَكَرَت أَنهُ عَلمَها كَيفَ تَغتسِلُ، ثُمَّ تَأخُذُ فِرصَةً (١) مِنْ مِسك فَتَطَهَّرُ بِها، قَالتْ: كَيفَ أتَطَهَرُ بِها؟ قَال: (تَطَهَّرِي بِها سُبْحَانَ الله! ) . وَاسْتَتَرَ -وَأَشَارَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ- قَالتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَذَبْتُها إِلَيَّ، وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: تَتبَّعِي بِها أَثَرَ الدَمِ (٢) . وفي روايةِ: خُذِي فِرصَة مُمَسَّكَةً (٣) فَتَوَضَّئِي بِها. من تراجم البخاري على هذا الحديث: باب "الأحكام التي تعرف بالدلائل"، وذكر معه أحاديث، وفي بعص طرقة: "وَتَوَضَّئِي ثَلاثًا"، ثمَّ أنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَحيَا وأَعرَضَ بِوَجهِهِ. أو قال: (تَوضَئي بِها) .
٤٥١ - (٢٨) ولمسلم في هذا الحديث لفظ آخر، وفيه زيادة، خَرَّجَهُ عَنْ عَائِشَةَ، أن أَسْمَاءَ -وهي بِنْت شَكَلٍ- سَألتِ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ غسْلِ الْمَحِيضِ فَقَال: (تَأخُذ إِحدَاكُنَ مَاءها وَسِدرَتها فَتَطَهر فَتُحسِن الطهورَ، ثُمَّ تَصُب عَلَى رَأسها فَتَدلُكُةُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأسِها (٤) ، ثُمَّ تصبُّ عَلَيها الْمَاءَ، ثُمَّ تَأخُذُ فِرصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِها). فَقَالتْ أَسْمَاءُ: وَكَيفَ أتَطَهَّرُ بِها؟ فَقَال: (سبحَانَ الله! تَطَهرين بِها) . فَقَالت عَائِشَةُ -كَأنها تخْفِي ذَلِكَ-: تَتبَّعِينَ بِها (٥) أثَرَ الدَّمِ. وَسَألتْه عَنْ غُسلِ الْجَنَابَةِ، فَقَال: (تَأخُذُ مَاءً فَتَطَهَّر فَتُحسِنُ الطهورَ أوْ تُبْلِغُ الطهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأسِها فَتَدلُكُه حَتى تَبلُغَ
(١) في (ج) : "قرصة"، والفِرصَة: القطعة، من فَرَصتُ الشيء إذا قطعته بالمفراص.
(٢) مسلم (١/ ٢٦٠ رقم ٣٣٢) ، البخاري (١/ ٤١٤ رقم ٣١٤) ، وانظر (٣١٥، ٧٣٥٧) .
(٣) "فرصة ممسكة" أي: قطعة من قطن أو صوف مطيبة بمسك.
(٤) "شؤون رأسها": شؤون الرأس: هي ملتقى عظام الجمحمة، وذكر هذا مبالغة في شدة الدلك.
(٥) قوله: "بها" ليس في (أ) .