فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 2643

حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ - رضي الله عنه - قَال: بَينَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَينَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لا يُرَى عَلَيهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا احَدٌ، حَتى جَلَسَ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأسْنَدَ رُكْبَتَيهِ إِلَى رُكْبَتَيهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيهِ (١) ، وَقَال: يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيهِ سَبِيلًا) . قَال: صَدَقْتَ. قَال: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ ويصَدِّقُهُ. قَال: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ؟ قَال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ) . قَال: صَدَقْتَ. قَال: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؟ قَال: (أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) . قَال: فَأخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ قَال: (مَا الْمَسْئُولُ عَنَهَا بِأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ) . قَال: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتهَا (٢) ؟ قَال: (أنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا (٣) ، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالةَ (٤) رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ في الْبُنْيَانِ). قَال: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثتُ مَلِيًّا (٥) ، ثُمَّ قَال لِي: (يَا عُمَرُ! أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ ) . قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَال: (فَإِنهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ) (٦) . لَمْ يخرِج البخاري عَن عُمَر في هَذَا


(١) "فخذيه" أي وضع كفيه على فخذي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي هريرة عند النسائي (٨/ ١٠١) وذلك مبالغة في الدنو والاستئناس.
(٢) "أمارتها": أي علامتها.
(٣) "ربتها": أي سيدتها ومالكتها.
(٤) "العالة": جمع عائل وهو الفقير.
(٥) "مليًّا" أي وقتًا طويلًا، وقد جاء مفسرًا في روايات أخر بثلاثة أيام.
(٦) مسلم (١/ ٣٦ رقم ٨) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت