فَإِذَا هُوَ صُهَيبٌ، فَرَجَعْتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْلَمَ لَكَ مَنْ ذَلكَ، وَإِنَّهُ صُهَيبٌ. قَال: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا، قُلْتُ: فَإِنَّ مَعَهُ أَهْلَهُ. قَال: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ -وَرُبَّمَا قَال (١) : مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا- فَلَمَّا قَدِمْنَا لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أُصِيبَ، فَجَاءَ صُهَيبٌ يَقُولُ: وَا أَخَاهْ وَا صَاحِبَاهْ، فَقَال عُمَرُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَوْ لَمْ تَسْمَعْ، أَوْ قَال: أَوَلَمْ تَعْلَمْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال: (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ) . قَال: فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةً، وَأَمَّا عُمَرُ فَقَال: بِبَعْضِ، فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَال ابْنُ عُمَرَ، فَقَالتْ: لا وَاللهِ مَا قَالهُ (٢) رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَطُّ (٣) إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ قَال: (إِنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللهُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا) ، وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ {أَضْحَكَ وَأَبْكَى} (٤) {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى} (٥) . قَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَال: لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ قَالتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِّي عَنْ غَيرِ كَاذِبَينِ وَلا مُكَذَّبَينِ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ (٦) .
وفي لفظ آخر: قَال ابْن عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ (٧) ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ، لا وَاللهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ، وَلَكِنْ قَال: (إِنَّ اللهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ) . قَال: وَقَالتْ عَائِشَةُ: وَحَسْبُكُمُ (٨) الْقُرْآنُ {وَلا (٩) تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى}
(١) القائل هنا هو أيوب راوي الحديث عن ابن أبي مليكة.
(٢) في حاشية (أ) و (ج) : "قال".
(٣) قوله: "قط" ليس في (أ) .
(٤) سورة النجم، آية (٤٣) .
(٥) سورة النجم، آية (٣٨) .
(٦) مسلم (٢/ ٦٤٠ - ٦٤١ رقم ٩٢٩، ٩٢٧، ٩٢٨) ، البخاري (٣/ ١٥١ - ١٥٢ رقم ١٢٨٦ - ١٢٨٨) ، وانظر (١٢٨٩، ١٢٩٠، ١٢٩٢، ٣٩٧٨) .
(٧) في (ج) : "ذكر"، وكتبت إقحامًا بين: "عمر"، "ذلك".
(٨) في (ج) : "حسبكم".
(٩) في (أ) : "لا".