الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طيِّبٍ. قَال أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (١) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال: إِنَّ اللَهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيرَحَاء، وَإِنهَا صَدَقَة للهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِمْدَ اللهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيثُ شِئْتَ قَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (بَخْ (٢) (٣) ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ). فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ (٤) . وفي لفظ آخر: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَال أَبُو طَلْحَةَ: أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا، فَأُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي بَيرَحَاءَ للهِ قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ) . قَال: فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. وفي بعض طرق البخاري: (بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، قَبِلْنَاهُ مِنْكَ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيكَ، فَاجْعَلْهُ فِي الأَقْرَبِينَ) ، فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوي (٥) رَحِمِهِ قَال: وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ وَحَسَّانُ، قَال: فَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاويَةَ، فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ! فَقَال: أَلا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاع مِنْ دَرَاهِمَ، قَال: وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِي مَوْضِع قَصْرِ بَنِي جُدَيلَةَ (٦) الَّذِي بَنَاهُ مُعَاويَةُ. خرَّجه في
(١) سورة آل عمران، آية (٩٢) .
(٢) في (ج) : "بخ بخ".
(٣) "بخ" معناه: تعظيم الأمر وتفخيمه.
(٤) مسلم (٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤ رقم ٩٩٨) ، البخاري (٣/ ٣٢٥ رقم ١٤٦١) ، وانظر (٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤، ٤٥٥٥، ٥٦١١) .
(٥) في (أ) : "ذي".
(٦) كتب فوقها في (أ) "معًا" أي: "جديلة" و"حديلة" بالجيم والحاء.