اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لا؟ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْعَرَبِ، فَقال: هُمْ يَخْتَتِنُونَ، فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ. ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَةَ، وَكَانَ نَظِيرَهُ فِي الْعِلْمِ، وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ، فَلَمْ يَرِمْ [1] حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَايَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَذِنَ هِرَقْلُ لعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ [2] لَهُ بِحِمْصَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا، فَغُلقَتْ ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ [3] الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلاحِ وَالرُّشْدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ، فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيَّ؟ فَحَاصُوا [4] حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ، وَأَيِسَ مِنَ الإيمَانِ، قال: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، وَقال: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا [5] أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلكَ آخِرَ شَانِ هِرَقْلَ. [رواه البخاري: 7] .
(1) أي: لم يبرح، يقال: رام يريم ريمًا إذا برح وأقام.
(2) الدسكرة بناء كالقصر.
(3) هم كل من يشترك في وصف.
(4) أي: نفروا.
(5) أي: قريبًا، وقيل: أول وقت كنا فيه، وقيل: الساعة، وكله بمعنى وهو من الاستئناف.