فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 728

الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإسْلامِ، [1] أَسْلمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأرِيسِيِّينَ، [2] وَ {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ [3] تَعَالَوْا إِلَى كَلمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ [4] أَنْ لا نَعْبُدَ إِلاّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلمُونَ} » [آل عمران: 64] .

قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ، وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ، كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ [5] وَارْتَفَعَتِ الأصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ [6] أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلكُ بَنِي الأصْفَرِ. [7] فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإسْلامَ.

وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ، صَاحِبُ إِيليَاءَ وَهِرَقْلَ، أُسْقُفًا [8] عَلَى نَصَارَى الشَّامِ، يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيليَاءَ، أَصْبَحَ يومًا خَبِيثَ النَّفْسِ، [9] فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ: [10] قَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ، قَالَ ابْنُ النَّاطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ قَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلاّ الْيَهُودُ، فَلا يُهِمَّنَّكَ شَانُهُمْ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَايِنِ مُلْكِكَ، فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ. فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ، أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلكُ غَسَّانَ يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قال:

(1) بدعوته وهي التوحيد.

(2) هو نسبة إلى أريس، قيل: هم أتباع عبد الله بن أريس، وكان قد ابتدع فيهم دينًا، وقيل: هم الملوك الذين يخالفون أنبياءهم، وقيل: هم الفلاحون والأتباع، وبه جزم الليث بن سعد، ويؤيده ما في بعض رواياته: «فإن عليك إثم رعاياك» .

(3) أهل الكتاب: أي المنزل على أحد النبيين موسى أو عيسى.

(4) هي كلمة التوحيد.

(5) الصخب اختلاط الأصوات، يقال بالصاد والسين والأول أشهر.

(6) أي: عظم، يقال: أمر القوم إذا كثروا.

(7) هم الروم، سموا بذلك باسم جدهم الأصفر بن الروم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم، قاله الحربي، وقيل: لأن الحبشة غلبت عليهم فولدت نساؤهم منهم أولادًا صفرًا فنسبوا إليهم، حكاه بن الأنباري.

(8) ويقال فيه سقف، بضمتين، وهو رئيس النصارى.

(9) أي: ثقيلًا غير نشيط.

(10) جمع بطريق وهو الحاذق بالحرب بلغة الروم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت