وحليمة السعدية هي أشهر مراضع العرب بسبب إرضاعها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد وصفت بأنها ذات الحظ الوافر، وكانت حليمة السعدية أيضًا تحضن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وهو ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان كذلك عمه حمزة بن عبد المطلب مسترضعًا في بني سعد بن بكر.
قالت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر تلتمس الرضعاء، قالت: وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئا، قالت: فخرجت على أتان لي شارف لنا والله ما تبض بقطرة وما ننام ليلنا أجمع من صبينا من بكائه من الجوع ما في ثدي ما يغنيه وما في شارفنا ما يغديه.
وقالت: فخرجت على أتاني تلك فلقد أدمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفا وعجفا حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم وذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبي الصبي فكنا نقول يتيم وما عسى أن تصنع أمه وجده، فكنا نكرهه لذلك، فلما أجمعنا الانطلاق، قلت لصاحبي: والله إني لأكره أن ارجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعا والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه، قال: لا عليك أن تفعلي عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة، قالت: فذهبت إليه فأخذته وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره.
قال الذهبي رحمه الله تعالى: أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية، وأخذته معها إلى أرضها، فأقام معها في بني سعد نحو أربع سنين، ثم ردته إلى أمه. تاريخ الإسلام (2/ 45) .
نزول الخير والبركة على بيت حليمة السعدية
قالت: فلما أخذته رجعت به إلى رحلي فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي، ثم نام وما كنا ننام معه قبل ذلك وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا إنها لحافل فحلب منها ما شرب وشربت معه حتى انتهينا ريا وشبع فبتنا بخير ليلة، قالت يقول صاحبي حين أصبحنا تعلمي والله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة، قالت فقلت والله إني لأرجو ذلك قالت ثم خرجنا وركبت أتاني وحملته عليها معي فوالله