وعن أنس قال:"ما أعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رغيفًا مرققًا حتى لحق الله، ولا شاة سميطًا بعينه قط". [1] "سميطا": هي التي أزيل شعر جلدها بالماء الحار ثم شويت.
وعن خالد بن عمير قال سمعت عتبة بن غزوان يقول:"لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما طعامنا إلا ورق الحبلة حتى قرحت أشداقنا". أخرجه البخاري برقم (5096) ، ومسلم في الزهد والرقائق برقم (2967) .
قوله ورق الحبلة: نوعان من شجر البادية كذا قاله أبو عبيد وآخرون وقيل الحبلة ثمر العضاه، وفى هذا بيان ما كانوا عليه من الزهد في الدنيا والتقلل منها والصبر في طاعة الله تعالى على المشاق الشديدة. شرح النووي (18/ 101) .
وعن عائشة قالت:"ما شبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى مضى لسبيله". [2]
وقالت: ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - يومين من خبز بر إلا وأحدهما تمر. [3]
وفي رواية:"لقد مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين". [4]
وعن مالك بن دينار قال:"مَا شَبِعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ خُبْزٍ قَط، وَلَحم إِلاَّ عَلى ضفَفَ". [5]
قال مالك بن دينار: سألت رجلا من أهل البادية: ما الضفف؟ فقال: أن يتناول مع الناس.
وعن أبيه عن عائشة قالت:"توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما في رفي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني". [6]
قوله:"رف"شبه الطاقة أو خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقى به ما يوضع عليه."طال علي"زمن بقائه."ذو كبد"حي من إنسان أو حيوان."شطر شعير"الشطر هنا
(1) رواه البخاري برقم (5105) ، باب شاة مسموطة والكتف والجنب.
(2) أخرجه البخاري (5100) ، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون، ومسلم في الزهد والرقائق برقم (2970) .
(3) أخرجه البخاري برقم (5096) ، ومسلم في الزهد والرقائق برقم (2967) .
(4) أخرجه البخاري برقم (4557) ، ومسلم في الزهد والرقائق برقم (2974) .
(5) صححه الألباني في مختصر الشمائل برقم (117) .
(6) أخرجه البخاري برقم (2930) ، باب نفقة نساء النبي بعد وفاته، ومسلم في الزهد والرقائق برقم (2973) .