معناه شيء من شعير."ففني"فرغ وانتهى ما فيه قال العيني نقلا عن ابن بطال كان الشعير الذي عند عائشة غير مكيل فكانت البركة فيه من أجل جهلها بكيله وكانت تظن في كل يوم أنه سيفنى لقلة كانت تتوهمها فيه فلذلك طال عليها فلما كالته علمت مدة بقائه ففني عند تمام ذلك الأمد.
وقال عمر بن الخطاب: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلوى من الجوع، ما يجد ما يملأ بطنه من الدقل. الدقل: ردئ التمر.
وعن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حرَّة المدينة فاستقبلنا"أحدٌ"فقال: يا أبا ذر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ما يسرني أن عندي مثل"أحد"ذهبًا تمضي على ثالثة وعندي منه دينار إلا شيئًا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه ثم مشى ثم قال: إن الأكثرين هم المقلُّون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وقليلٌ ما هم. صحيح البخاري، رقم (6444) (11/ 264) ، صحيح مسلم، رقم (94) .
فهذا الحديث مثل من أمثلة الكمال في التعامل مع المال، فالنفقة الواجبة بيَّنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومنها إخراج الزكاة، ونفقة الإنسان على من يعول، وإكرام الضيف، والإسهام في دفع الضرر عن المسلمين في حال الجوائح والنكبات، ولكن ليس من الواجب على المسلم أن يتصدق بكل ما زاد عن حاجته وما يُعدُّه لسداد الدين، بل هذا الإنفاق يُعدُّ من الكمال، وهو الذي طبقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طوال حياته.
وعن سعد بن أبي وقاص قال: إني لأَوْل رَجل أَهْرَقَ دَمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْي لأَوْل رَجلٍ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللهِ َلقَدْ رَأَيْتُنِي أغزوا فِي الْعِصَابَةَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمْدٍ - صلى الله عليه وسلم - مَا نَأكُلْ إلاَّ وَرَقَ الشَجَرِ وَالْحُبْلَةَ حَتَّى تَقَرَحَتْ أَشْدَاقُنَا وَإِنْ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ وَالبَعِير وَأَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ يَعَزِّرُونَنِى فِي الدِّينِ، لَقَدْ خِبْتُ إذَنْ وَخَسِرْت وَضَلَ عَمَلِي. مختصر الشمائل برقم (114) .
وقال عتبة بن غزوان: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لسَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى تَقَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا فالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فََقسمتهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدٍ بن أبي وقاص فَمَا