وللدنيا، ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها). وقال: لو كان لي مثل أُحد ذهبًا لسرني أن لا تمر عليّ ثلاث ليالي وعندي منه شئ إلا شيئًا أرصده لدين. وعن أنس أنه مشى إلى رسول الله، بخبز وإهالة سنخة دهن متغير الرائحة يؤتدم به، ولقد رهن درعه عند يهودي، فأخذ لأهله شعيرًا، ولقد سمعته ذات يوم يقول: ما أمسى عند آل محمد صاع تمر، ولا صاع حب.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اللهم أجعل رزق آل محمد قوتًا". [1] "
قوله: قوتًا ما يسد حاجتهم من طعام وشراب ولباس ونحو ذلك.
وعَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ:"أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئِتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -، وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ، مَا يَمْلأُ بَطْنَهُ". أخرجه مسلم في الزهد والرقائق برقم (2977) .
الدقل: هو التمر الرديء.
وعَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَأُتِيَ بِلَحْمِ دَجَاجٍ فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهَا تَأْكُلُ شَيْئًا فَحَلَفْتُ أَنْ لا آكُلَهَا، قَالَ: ادْنُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ. وفي رواية قَالَ: فَقَدَّمَ طَعَامَهُ وَقَدَّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمَ دَجَاجٍ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى، قَالَ: فَلَمْ يَدْنُ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: ادْنُ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَكَلَ مِنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا، فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لا أَطْعَمَهُ أَبَدًا.
وعَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ، فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ دُبَّاءً يُقَطَّعُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: نُكَثِّرُ بِهِ طَعَامَنَا.
وعَن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ
(1) أخرجه البخاري (6095) ،باب كيف كان عيش النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وتخليهم من الدنيا، ومسلم (1055) ،باب في الكفاف والقناعة.