فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 427

قد علمت أن نبيا قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشام وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها ولم يزد على هذا ولم يسلم.

فقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديته وأخذ الجاريتين مارية أم إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأختها سيرين، وبغلة بيضاء لم يكن في العرب يومئذ غيرها، وهي دلدل.

وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مارية وأنزلها في العالية في المال الذي صار يقال له: سرية أم إبراهيم، وكان يختلف إليها هناك، وكان يطؤها بملك اليمين وضرب عليها مع ذلك الحجاب فحملت منه ووضعت هناك في ذي الحجة سنة ثمان. الإصابة (6/ 376) ، وتاريخ الطبري (4/ 84) ، طبقات ابن سعد (1/ 258) .

ووهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيرين أخت مارية لحسان بن ثابت، فهي أم ولده عبد الرحمن.

كان أبوها قبطيًَّا وأمها مسيحية رومية، أمضت حياتها الأولى في قريتها، ثم انتقلت مع أختها سيرين إلى قصر المقوقس عظيم القبط ملك الإسكندرية. فلما أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - رسالته إلى المقوقس يدعوه إلى الإسلام لم يبعد المقوقس ولم يقرب ولكنه أرسل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة سبع من الهجرة بمارية وأختها سيرين وألف مثقال ذهبًا وعشرين ثوبًا. فعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام على مارية ورغبها فيه فأسلمت هي وأختها وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معجبًا بأم إبراهيم (مارية) وكانت بيضاء جميلة.

وكانت ولادة مارية لإبراهيم عليه السلام سببًا في عتقها.

ومن طريق عمرة عن عائشة، قالت: ما عزت علي امرأة إلا دون ما عزت علي مارية، وذلك أنها كانت جميلة جعدة، فأعجب بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا فكان عامة الليل والنهار عندها حتى فزعنا لها فجزعت فحولها إلى العالية وكان يختلف إليها هناك فكان ذلك أشد علينا. وقال البلاذري كانت أم مارية رومية، وكانت مارية بيضاء جعدة جميلة. الإصابة (8/ 111) . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب مارية ويحافظ عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت