، فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار من دور مكة إلا دخلته منها فلذة، ولم يدخل دارا ولا بيتا من بيوت بني هاشم ولا بني زهرة من تلك الصرخة شيء.
فقال أخوها العباس: إن هذه لرؤيا، فخرج مغتما حتى لقي الوليد بن عتبة بن ربيعة، وكان له صديقا، فذكرها له واستكتمه ففشا الحديث في الناس، فتحدثوا برؤيا عاتكة.
فقال أبو جهل: يا بني عبد المطلب أما رضيتم أن تنبأ رجالكم حتى تنبأ نسائكم زعمت عاتكة أنها رأت في المنام كذا وكذا فسنتربص بكم ثلاثا فإن يكن ما قالت حقا وإلا كتبنا عليكم أنكم أكذب أهل بيت في العرب، فقال له العباس: يا مصفر استه أنت أولى بالكذب واللؤم منا، فلما كان في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة قدم ضمضم بن عمرو، وقد بعثه أبو سفيان بن حرب يستنفر قريشا إلى العير، فدخل مكة فجدع أذني بعيره وشق قميصه قبلا ودبرا وحول رحله وهو يصيح: يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة قد عرض لها محمد وأصحابه الغوث الغوث، والله ما أرى أن تدركوها، فنفروا إلى عيرهم ومشوا إلى أبي لهب ليخرج معهم، فقال: واللات والعزى لا أخرج ولا أبعث أحدا، وما منعه من ذلك إلا إشفاقا من رؤيا عاتكة. وإنه كان يقول: رؤيا عاتكة أخذ باليد. [1]
إسلامها وهجرتها وذكر الخلاف في ذلك
منهم من قال: أنها أسلمت عاتكة بنت عبد المطلب بمكة وهاجرت إلى المدينة.
ومنهم من قال: وكانت من عمات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن لم تدرك الإسلام. [2]
وقال ابن حجر رحمه الله تعالى في الإصابة: قال أبو عمر: اختلف في إسلامها والأكثر يأبون ذلك، وفي ترجمة أروى ذكرها العقيلي في الصحابة وكذلك ذكر عاتكة، وأما بن إسحاق فذكر أنه لم يسلم من عماته - صلى الله عليه وسلم - إلا صفية، وذكرها بن فتحون في ذيل الاستيعاب.
واستدل على إسلامها بشعر لها تمدح فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وتصفه بالنبوة.
(1) الطبقات الكبرى (8/ 43) .
(2) الطبقات الكبرى (8/ 43) .