والمقصود: أن عمره كلها كانت في أشهر الحج؛ مخالفةً لهدي المشركين فأنهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج ويقولون: هي من أفجر الفجور؛ وهذا دليل على أن الاعتمار في أشهر الحج أفضل منه في رجب بلا شك.
وأما المفاضلة بينه وبين الاعتمار في رمضان فموضع نظر فقد صح عنه أنه أمر أم معقل لما فاتها الحج معه أن تعتمر في رمضان وأخبرها أن عمرة في رمضان تعدل حجة وأيضا فقد اجتمع في عمرة رمضان أفضل الزمان وأفضل البقاع ولكن الله لم يكن ليختار لنبيه في عمره إلا أولي الأوقات وأحقها بها فكانت العمرة في أشهر الحج نظير وقوع الحج في أشهره وهذه الأشهر قد خصها الله تعالى بهذه العبادة وجعلها وقتا لها والعمرة حج أصغر فأولى الأزمنة بها أشهر الحج وذو العقدة أوسطها، وهذا مما نستخير الله فيه كان عنده فضل علم فليرشد إليه. [1]
وقال رحمه الله: فصل في دعائه - صلى الله عليه وسلم - في المشاعر فقد تضمنت حجته - صلى الله عليه وسلم - سِتَّ وقفات للدعاء.
الموقف الأول: على الصفا [2] . والثاني: على المروة [3] . والثالث: بعرفة [4] .
(1) زاد المعاد، فصل في هديه $ في حجه وعمره.
(2) قرب من الصفا فقرأ:"إن الصَّفا والمروة من شعائر الله"البقرة (159) أبدأ بما بدأ الله به، ثم رمى عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القِبلة، فوحَّد الله وكبره، وقال:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"، ثم دعا بين ذلك.
(3) وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا وصل الى المروة، رقى عليها، واستقبل البيت، وكبّر الله ووحّده، وفعل كما فعل على الصفا.
(4) عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير". أخرجه مالك في الموطأ (1/ 422) ، والترمذي (3579) ، وصححه الألباني في الصحيحة (4/ 807) .