الملائكة لنصر النبي @ والمؤمنين في القتال، ثم ذهب فحاصر المشركين بالطائف، ثم رجع وقسم غنائم حنين بالجِعْرَانة، فلما قسم غنائم حنين اعتمر من الجعرانة داخلا إلى مكة لا خارجًا منها للإحرام. والعمرة الرابعة مع حجته، فإنه قرن بين العمرة والحج باتفاق أهل المعرفة بسنته، وباتفاق الصحابة على ذلك، ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه تمتع تمتعًا حل فيه، بل كانوا يسمون القران تمتعًا، ولا نقل عن أحد من الصحابة أنه لما قرن طاف طوافين، وسعي سعيين. وعامة المنقول عن الصحابة في صفة حجته ليست بمختلفة، وإنما اشتبهت على من لم يعرف مرادهم، وجميع الصحابة الذين نقل عنهم أنه أفرد الحج؛ كعائشة، وابن عمر، وجابر قالوا: إنه تمتع بالعمرة إلى الحج. فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة وابن عمر بإسناد أصح من إسناد الإفراد، ومرادهم بالتمتع القِران، كما ثبت ذلك في الصحاح أيضًا.
قال ابن قيم الجوزية: اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة أربع عُمَرٍ، كلهن في ذي القعدة. [1]
الأولى: عمرة الحديبية. والثانية: عمرة القضية في العام المقبل، دخل مكة فأقام بها ثلاثًا، ثم خرج بعد إكمال عمرته. والثالثة: عمرته التي قرنها مع حجته، فإنه كان قارنًا لبضعة عشر دليلًا.
والرابعة: عمرته من الجعرانة. [2]
(1) عن قتادة قال: سألت أنسًا - رضي الله عنه: كم اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أربع: عمرة الحديبية في ذي القعدة حيث صده المشركون، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم، وعمرة الجعرانة إذ قَسمَ غنيمةَ ـ أراه ـ حنين. قلت كم حج؟ قال: واحدة". رواه البخاري في العمرة برقم (1778) ، ومسلم في الحج برقم (1253) ."
(2) الجعرانة: موضع بين مكة والطائف.