"زكها"أي طهرها"خير"لفظة خير ليست للتفضيل بل معناها لا مزكي لها إلا أنت كما قال أنت وليها"ومن نفس لا تشبع"معناه استعاذة من الحرص والطمع والشره وتعلق النفس بالآمال البعيدة هذا الحديث وغيره من الأدعية المسجوعة دليل لما قاله العلماء إن السجع المذموم في الدعاء هو المتكلف فإنه يذهب الخشوع والخضوع والإخلاص ويلهي عن الضراعة والافتقار وفراغ القلب فأما ما حصل بلا تكلف ولا إعمال فكر لكمال الفصاحة ونحو ذلك أو كان محفوظا فلا بأس به بل هو حسن.
وعن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المدينة حرم من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". [1]
وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة. [2] "
البركة كثرة الخير والمراد البركة الدنيوية في سعة الرزق وهناءة العيش.
وعن عبدالله بن زيد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم عليه السلام لمكة". [3]
قوله: حرم مكة جعل لها حرمة بأمر الله عز وجل وحرمتها تحريم قطع شجرها وقتل صيدها ونحوه.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم. يعني أهل المدينة. [4] "
(1) أخرجه مسلم في الحج باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة رقم (1366) حرم محرمة.
(2) أخرجه مسلم في الحج باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة رقم (1369) .
(3) أخرجه مسلم في الحج باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة رقم (1360)
(4) رواه البخاري برقم (2023) ، باب بركة صاع النبي صلى الله عليه وسلم ومدهم، وأخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة رقم (465) ، باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها.