فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 427

ولما رأت قريش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماض في عمله عرفت أن أبا طالب قد أبي خذلان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه مجمع لفراقهم وعداوتهم في ذلك، فذهبوا إليه بعمارة ابن الوليد بن المغيرة وقالوا له يا أبا طالب، إن هذا الفتى أنْهَدَ فتى في قريش وأجمله، فخذه فلك عقله ونصره، واتخذه ولدًا فهو لك وأسْلِمْ إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك، وفرق جماعة قومك، وسفه أحلامهم، فنقتله، فإنما هو رجل برجل، فقال: والله لبئس ما تسومونني، أتعطوني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه؟ هذا والله ما لا يكون أبدًا، فقال المطعم بن عدى بن نوفل ابن عبد مناف والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك، وجهدوا على التخلص مما تكره، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئًا، فقال: والله ما أنصفتموني، ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علىّ، فاصنع ما بدا لك.، ولما فشلت قريش في هذه المفاوضات، ولم توفق في إقناع أبي طالب بمنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكفه عن الدعوة إلى الله، قررت أن تختار سبيلا قد حاولت تجنبه والابتعاد منه مخافة مغبته وما يؤول إليه، وهو سبيل الاعتداء على ذات الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

خرج الوفد من عند أبي طالب غاضبين، إن لم يجبهم إلى شيء مما أرادوا، وهم لا يستطيعون أن ينالوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مادام أبو طالب يمنعه ويدافع عنه! وهذا العرف الحماية والجوار لم يكن معروفًا إلا عند العرب فإذا أجار رجل ذو مكانة في قومه وعشيرته رجلًا فلا تمتد إلى الرجل المجار يد سوء وهذا ما لم يكن معروفًا في الدولتين الكبيرتين المجاورتين للعرب، فارس والروم، ولم يكن معروفًا عند الحبشة أيضًا!

رجع حمزة بن عبد المطلب من الصيد، وكان من عادته إذا رجع أن يطوف بالكعبة أولًا، ثم يمر على مجالس قريش، فيسلم عليهم ويتحدث إليهم قبل أن يذهب إلى بيته، عندما رجع آخر النهار ذلك اليوم نادته مولاة كانت لعبدالله بن جدعان وكان بيتها على الصفا: يا أبا عمارة! وقف حمزة ماذا تريد هذه الفتاة؟ يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفًا من أبي الحكم ابن هشام؟ ماذا لقي؟ وجده ها هنا جالسًا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت