فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 427

إن إهانة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إهانة لبني عبد المطلب كلهم!! إنها إهانة لحمزة نفسه ونيل منه! لذلك احتمل حمزة الغضب واندفع مسرعًا يطلب أبا جهل فلم يقف عند أحد ولم يسلم على أحد حتى دخل المسجد فوجده جالسًا في القوم! فاندفع نحوه غاضبًا أشد الغضب، فرفع قوسه وضربه بقوة فشجه شجة منكرة، ثم صرخ به مزمجرًا: أتشتمه وأنا على دينه، أقول ما يقول؟! فردّ عليّ إن استطعت؟ فنهض رجال من بني مخزوم يريدون أن ينصروا أبا جهل فأشار إليهم أبو جهل وقال دعوا أبا عمارة فإني والله قد سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا. سيرة ابن هشام (جـ 1 ص 312) .وذهب حمزة إلى داره فلما أوى إلى فراشه ندم على فراق دين آبائه وقومه، وهجمت عليه الوساوس، وبات في شك عظيم!! ولم تكتحل عينه بنوم حتى أصبح الصباح، فنهض حمزة وذهب إلى الكعبة، وراح يتضرع إلى الله تعالى، أن يشرح صدره، ويذهب عنه الريب، فما أتم تضرعه حتى زال عنه الباطل، وامتلأ قلبه يقينًا، فذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما كان من أمره، فدعا له بأن يثبته الله على دين الإسلام! وبإسلام حمزة اشتد عضد المسلمين، والإسلام يحتاج إلى الرجال الأقوياء الذين يقفون بقوة وصلابة في وجه أعداء الله.

اعتداءات على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

واخترقت قريش ما كانت تتعاظمه وتحترمه منذ ظهرت الدعوة على الساحة، فقد صعب على غطرستها وكبريائها أن تصبر طويلًا، فمدت يد الاعتداء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،مع ما كانت تأتيه من السخرية والاستهزاء والتشويه والتلبيس والتشويش وغير ذلك وكان من الطبيعي أن يكون أبو لهب في مقدمتهم وعلى رأسهم، فإنه كان أحد رؤوس بني هاشم، فلم يكن يخشى ما يخشاه الآخرون، وكان عدوًا لدودًا للإسلام وأهله، وقد وقف موقف العداء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ اليوم الأول واعتدى عليه قبل أن تفكر فيه قريش وقد أسلفنا ما فعل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس بني هاشم وما فعل على الصفا

وكان أبو لهب قد زوج ولديه عتبة وعتيبة ببنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقية وأم كلثوم قبل البعثة، فلما كانت البعثة أمرهما بتطليقهما بعنف وشدة حتى طلقاهما ولما مات عبدالله الابن الثاني لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - استبشر أبو لهب وذهب إلى المشركين يبشرهم بأن محمدًا صار أبتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت