فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 427

عن ذلك شئ، ولكن كان يجتمع مع المسلمين سرًا؛ نظرًا لصالحهم وصالح الإسلام.

الهجرة الأولى إلى الحبشة: كانت بداية الاعتداءات في أواسط أو أواخر السنة الرابعة من النبوة بدأت ضعيفة ثم لم تزل تشتد يومًا فيومًا وشهرًا فشهرا حتى تفاقمت في أواسط السنة الخامسة ونبا بهم المقام في مكة، وأخذوا يفكرون في حيلة تنجيهم من هذا العذاب الأليم وفي هذه الظروف نزلت سورة الزمر تشير إلى اتخاذ سبيل الهجرة وتعلن بأن أرض الله ليست بضيقة {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ الله ِوَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} الزمر وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد علم أن أصْحَمَة النجاشي ملك الحبشة ملك عادل لا يظلم عنده أحد فأمر المسلمين أن يهاجروا إلى الحبشة فرارًا بدينهم من الم لكن لما بلغت إلى الشاطئ كانوا قد انطلقوا آمنين وأقام المسلمون في الحبشة في أحسن جوار.

سجود المشركين مع المسلمين وعودة المهاجرين: وفي رمضان من نفس السنة خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرم، وفيه جمع كبير من قريش، فيهم ساداتهم وكبراؤهم، فقام فيهم، وفاجأهم بتلاوة سورة النجم ولم يكن أولئك الكفار سمعوا كلام الله من قبل؛ لأنهم كانوا مستمرين على ما تواصى به بعضهم بعضًا، من قولهم: {لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} فصلت فلما باغتهم بتلاوة هذه السورة، وقرع آذانهم كلام إلهي خلاب، وكان أروع كلام سمعوه قط، أخذ مشاعرهم، ونسوا ما كانوا فيه فما من أحد إلا وهو مصغ إليه، لا يخطر بباله شيء سواه حتى إذا تلا في خواتيم هذه السورة قوارع تطير لها القلوب ثم قرأ: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} النجم ثم سجد، لم يتمالك أحد نفسه حتى خر ساجدًا.

وسَقَطَ في أيديهم لما أحسوا أن جلال كلام الله لَوَّى زمامهم فارتكبوا عين ما كانوا يبذلون قصارى جهدهم في محوه وإفنائه، وقد توالى عليهم اللوم والعتاب من كل جانب، ممن لم يحضر هذا المشهد من المشركين وعند ذلك كذبوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وافتروا عليه أنه عطف على أصنامهم بكلمة تقدير وأنه قال عنها ما كانوا يرددونه هم دائما من قولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت