فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 352

ثانيًا: يناقش ما استدلوا به من السنة بأنها: أخبار أحاد لا تقوى على تخصيص القرآن أو نسخه, [1] فحديث عمر بن الخطاب قال فيه الترمذي إنه مضطرب ففي إسناده ابن أرطأة, وقال ابن عبد الحق: هذه الأحاديث كلها لا يصح منها شيء. . [2]

ويرد عليهم من وجهين:

الوجه الأول: بأنه قد رويت من طرق متعددة, وإن تكلم فيها بعض رجال الحديث, فقد ثبت عن البعض ما يشهد لقوتها, فقد قال ابن عبد البر: (( حديث عدم القصاص من الوالد مشهور بين أهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض مستغني بشهرته عن الإسناد ) )

وقال ابن الأثير: (( يشهد لهذا الحديث روايات كثيرة بإسناد حسن, والعمل على ذلك عند أهل العلم ) ) [3]

الوجه الثاني: قد ثبت أنها مخصصة للآيات العامة, كما فعل عمر (في قصة المدلجي. [4]

ويناقش ما استدل به الجمهور من القياس من وجهين:

الوجه الأول: أن كون الآباء سبب في وجود الأبناء, فلا يكونوا سببًا في إفنائهم, قد يقال هذا, لكن لو اقتص من الأب فلم يكن الولد سبب قتله, ولكن جنايته على ولده هي السبب, فلا يكون الابن سببًا في هلاك أبيه. [5]

ويجاب بأنه: لولا تعلق الجناية به لما قتل به على ذلك التقدير, فلم يخرج عن كونه سببًا في الجملة. [6]

الوجه الثاني: أن قياس عدم قتله قصاصًا على عدم قتله حرابة قياس فاسد, بل القياس كله باطل, واحتجاج للخطأ بالخطأ. قال ابن حزم: (( بل لو قتل ابنه لقُتل به, ولو قطع عضوًا أو كسره اقتص منه, ولو قذفه لحُدَّ له ) ) [7]

(1) - المحلى لابن حزم 11/ 346.

(2) - سبل السلام جـ 3/ 1186.

(3) - حاشية ابن عابدين 6/ 534 - سنن أبي داود 3/ 389 - جناية الأصول على الفروع ص 50 - 52 - بتصرف.

(4) - المغني لابن قدامة 7/ 667 - أحكام القرآن للجصاص 1/ 179 - 180.

(5) - حاشية البيجرمي على منهج الطلاب 4/ 127.

(6) - المرجع السابق.

(7) - المحلى لابن حزم 11/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت