فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 352

المبحث الثاني

في أثر القرابة على عقوبات الزنا في الفقه الإسلامي

تمهيد: عقوبات الزنا في الفقه الإسلامي:

ثبتت عقوبات الزنا بالكتاب والسنة والإجماع:

ففي الكتاب: قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ (( النور: 2)

ومن السنة: ما روي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله (:(( خذوا عني خذوا عني, قد جعل الله لهن سبيلا, البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة, والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) ) [1]

أما الإجماع: فقد أجمعت الأمة الإسلامية على وجوب جلد الزاني والزانية, إذا لم يحصنا مائة جلدة لما سبق, واختلفوا في تغريبهما عامًا بعد الجلد, فذهب الجمهور عدا الحنفية إلى أن الجلد من تمام الحد [2] ؛ لحديث عبادة السابق.

وذهب الحنفية إلى أن التغريب من باب التعزير, فللإمام فعله أو لا حسب المصلحة, واستدلوا بأن عمر (غرب ربيعة فلحق بهرقل فقال: لا أغرب بعدها أبدًا فلو كان حدًا ما تركه عمر (. [3]

أما إذا كان الزاني محصنًا فقد اتفق الفقهاء [4] على أن عقوبته رجلا كان أو امرأة الا رجم بالحجارة حتى الموت؛ لما روي أنه (رجم ماعز والغامدية. [5]

ولم يخالف في هذا إلا بعض الخوارج والمعتزلة فقد ذهبوا إلى أن عقوبة الزاني الجلد مطلقًا بكرًا كان أو ثيبًا عملا بالآية لكن قال ابن قدامة: (( وهو مذهب باطل؛ لمخالفته إجماع الأمة وفعل الرسول( ) ). [6]

(1) - أخرجه مسلم , كتاب الحدود, باب حد الزنى, ج 3 ص 1316 , رقم (1690) .

(2) - بداية المجتهد 2/ 561 - 562 - حاشية الخرشي 5/ 316 - شرح الزرقاني 8/ 83 - المجموع 2/ 65.

(3) - بدائع الصنائع 7/ 39 - الاختيار لتعليل المختار 4/ 85 - الهداية 4/ 129.

(4) - بدائع الصنائع 7/ 39 - فتح الباري 12/ 118 - حاشية الجمل 5/ 131 - بداية المجتهد 2/ 562.

(5) - أخرجه البخاري, كتاب الحدود, باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت- ج 12/ 138 - 139.

(6) - المغني لابن قدامة 8/ 163 - المغني والشرح الكبير 10/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت