المطلب الثاني
في أثر قرابة الأصول على القصاص من الفروع للأصول
لما كان لا يتصور أثر القرابة في تغليظ القصاص أو تخفيفه لم يبق إلا المحو والمنع, وذلك لا يتصور في قرابة الفروع عندما يتعدى الابن حدود ما أمر الله ويقتل والده.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول: لجمهور الفقهاء: لا أثر للقرابة في قتل الفروع للأصول, وأن الولد إذا قتل والده قتل به بلا فرق بين الابن وغيره من الأجانب بل أولى. [1]
القول الثاني: لبعض الحنابلة: أن القرابة مؤثرة على القصاص من الفروع للأصول, وأنه لا يُقتل الولد بوالده. [2]
استدل الجمهور على أن القرابة لا تؤثر على القصاص من الفروع للأصول بالكتاب والمعقول:
أما الكتاب: فقوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (( المائدة: 45)
ووجه الدلالة: أن الآية الكريمة نصت على عموم القصاص مطلقًا, وخص الوالد بالدليل فبقي من عداه على العموم.
أما من المعقول: فمن وجوه:
(أ) أن القصاص شرع لتحقيق الزجر وهو في قتل الفرع لأصله ألزم وأبلغ. [3]
(ب) أن الولد يُقتل بوالده قياسًا على حده بقذفه كالأجنبي. [4]
(ج) أن حرمة الأب أعظم من الولد ومن الأجنبي, فيلزم القصاص مراعاة لحرمته؛ وتحقيقًا لواجب بره والإحسان إليه. [5]
(1) - بدائع الصنائع 7/ 235 - 236 - حاشية الدسوقي 4/ 242 - مغني المحتاج 4/ 18 - المهذب لشيرازي 2/ 174.
(2) - المغني لابن قدامة 7/ 670.
(3) - بدائع الصنائع 7/ 235 - المهذب 3/ 174 - شرائع الإسلام 4/ 224.
(4) - المغني 7/ 671 - حاشية ابن عابدين 6/ 525.
(5) - - المغني 7/ 671 - حاشية الطحاوي 4/ 262 - العناية شرح الهداية 10/ 29 - 30.