فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 352

الفرع الثاني

في أثر القرابة على عقوبة

قطع اليد والرجل من خلاف الواجبة في الحرابة

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة [1] إلى أن القرابة لها أثر على عقوبة قطع اليد والرجل من خلاف الواجبة جزاء أخذ المال في الحرابة, ويتمثل ذلك الأثر في منع عقوبة قاطع الطريق على قريبه المقطوع عليه سواء أخذ المال فقط, أو أخذ المال وقتل؛ لوجود شبهة في الأخذ أو الحرز بسبب القرابة.

واختلفوا في تحديد القرابة المؤثرة عليها لاختلافهم في العلة المانعة من العقوبة كما في السرقة الصغرى, وكان اختلافهم على رأيين:

الرأي الأول: ذهب الحنفية [2] إلى أن القرابة المؤثرة في منع عقوبة قطع اليد والرجل من خلاف الواجبة في الحرابة بأخذ المال هي قرابة ذوي الرحم المحرم.

والعلة في المنع: قياس أخذ المال في الحرابة على السرقة الصغرى, وأنه يشترط فيهما النصاب والحرز وعدم الشبهة حتى تتكامل الجناية فتوجب القطع, ولا تتكامل الجناية إلا إذا كان المال محرزًا خاليًا عن شبهة العدم.

وأخذ القاطع ذي الرحم المحرم من مال قريبه المقطوع عليه اختل فيه معنى الحرز؛ لأن القافلة كالحرز للمقطوع عليهم فيباح دخول القريب ذوي الرحم المحرم فيها على قريبه بلا إذنه؛ لأن بينهما قرابة يجب وصلها عادة بالزيارة وغذا اختل معنى الحرز بسبب القرابة سقط القطع عن القاطع للقرابة ويسقط عن باقي القطاع عن التعدد؛ لأن فعلهم جميعًا جناية واحدة, فإذا تمكنت الشبهة في فعل أحدهم فقد تمكنت في الجميع.

قال الكاساني في بيان الشروط الواجب توافرها في المال المأخوذ في الحرابة, حتى يجب قطع أيدي وأرجل القطاع, وأنه يشترط فيها ما يشترط في السرقة الصغرى أن يكون

(1) - بدائع الصنائع 7/ 92 - حاشية النبراوي على الخطيب 2/ 309 - كشاف القناع 6/ 150.

(2) - شرح فتح القدير 5/ 429 - بدائع الصنائع 7/ 92 - و 7/ 75 عند الكلام على: شروط المال المسروق. الهداية 4/ 133 - حاشية ابن عابدين 3/ 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت