فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 352

اتفق الفقهاء [1] على أن كفارة القتل عبارة عن عتق رقبة, فإن لم توجد حسًا أوحكمًا فصيام شهرين متتابعين, واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ( ... وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (( النساء: 92)

واختلفوا فيما إذا عجز عن الصيام فهل يجزئ فيها الإطعام أم لا؟ على قولين:

القول الأول: لجمهور الفقهاء من الحنفية, والمالكية, ورواية للشافعية, وقول للحنابلة ذهبوا إلى أنه: لا يجزئ فيها الإطعام. [2]

واستدلوا بأن: الآية نصت على العتق والصيام, فلا يزاد عليها, والكفارة من باب المقادير, والمعنى فيها تعبدي فلا يدخلها القياس؛ لأنها لا تعلم إلا بالنص.

القول الثاني: للشافعية في رواية, وهو قول للحنابلة, [3] أنه يجزئ فيها الإطعام.

واستدلوا على ذلك بالقياس: أي قياسًا على كفارة الظهار والجماع في نهار رمضان, والمعنى في الكل التكفير, وهما يجزئ فيهما الإطعام, فكذا كفارة القتل.

ثالثا: محل وجوب الكفارة أي: القتل الموجب للكفارة:

اتفق الفقهاء على وجوب الكفارة في القتل الخطأ, وشبه العمد, إذ هي نص في القتل الخطأ, ويقاس عليه شبه العمد؛ لأنه خطأ من وجه. [4]

قال ابن قدامة: (( أجمع أهل العلم أنه على القاتل خطأ كفارة سواء كان المقتول ذكرًا أو أنثى, ولا كفارة فيما دون النفس من الأطراف والجوارح, لا أعلم خلافًا بينهم في هذا ) ). [5]

واختلفوا في الجناية العمد على النفس والجنين هل يوجبا الكفارة أم لا؟

(1) - بداية المجتهد 2/ 540 - أحكام القرآن للجصاص 2/ 245 - المغني لابن قدامة 8/ 9 - حاشية العدوي 2/ 273 - حاشية البرماوي على شرح ابن القاسم ص 274 - الكافي في فقه الإمام أحمد 4/ 145 - البرق اللماع فيما في المغنى من افتراق واجتماع ص 279 - مسألة 1458_ تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن 2/ 1975.

(2) - الهداية 4/ 158 - الاختيار لتعليل المحتار 5/ 26 - حاشية الخرشي 5/ 292 - مواهب الجليل 6/ 268 - روضة الطالبين للنووي 7/ 227 - حواش الشرواني وابن قاسم 8/ 188 - الكافي في فقه الإمام أحمد 4/ 145.

(3) - مغني المحتاج 4/ 107 - المغني لابن قدامة 8/ 92.

(4) - المراجع السابقة.

(5) - البرق اللماع فيما في المغنى من افتراق واجتماع ص 279 - مسألة 1458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت