فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 352

الفرع الثاني

في أثر القرابة في تغليظ وصف جرائم التعزير الواقعة على القريب والتي يكون الاعتداء فيها على حق الله

في هذا الفرع يتبين أن لقرابة الأصول وحقهم على فروعهم أثرًا في تغليظ وصف الجريمة التي هي من قبيل جرائم التعزير الواجبة حقًا لله تعالى, أو التي يشترك فيها حق الله وحق الآدمي بمقارنتها بغير الأصول.

ويتحقق ذلك بأن يؤذي الولد أحد والديه بما لو فعله مع غير والديه كان محرمًا لكن وصف التحريم في حالة إيذاء الوالدين أشد, كما لو شتم غير والديه أوضربه بحيث لا ينتهي إلى الكبيرة, فإنه محرم مع الغير, وإذا فعل ذلك مع غيرهما كان محرمًا بينما هو في حق الوالدين كبيرة. [1]

وقد يكون أثر القرابة متمثلا في ثبوت معصية مع كون الفعل من المباح أو الذي لا يعد معصية موجبة للإثم في حق غير الوالدين, فإذا كانت مع أحد الوالدين فهي معصية كمخالفة أمر الوالدين في أمر أو النهي عن الأسفار المباحة أو غير ذلك من المباحات أو حتى القربات غير المتعينة عليه.

فإنه لا شيء فيه إن صدر من الشخص مخالفة فيه لغير والديه أما لو نهى الأب ولده عن السفر فخالف الابن أباه فإن ذلك يعد معصية. [2]

والعلة في ذلك: هو وفور شفقة الوالدين على أبنائهم وشدة تفجعهم عليهم, ففيه أذى لهما ما ليس لغيرهما.

وقد ثبت أن النبي (جاءه رجلا يستأذنه في الجهاد فقال له النبي (:(( أحي والديك؟ قال: نعم. قال النبي(: ففيهما فجاهد. ) ). [3]

فقرابة الأصول وخاصة الوالدين ثبت لهما حقوق على أبنائهم تستوجب من الأبناء تعظيم حق والديهم وعدم مخالفة أمرهما أو إيذائهما أو فعل يؤدي إلى إلحاق الضرر بهما.

(1) - روح المعاني للألوسي 4/ 48 - سبل السلام للصنعاني 4/ 1535 - بتصرف.

(2) - روح المعاني للألوسي 4/ 48 - جامع البيان في تفسير القرآن للطبري ص 48 - 49.

(3) - أخرجه البخاري كتاب الجهاد, باب الجهاد بإذن الأبوين وفي كتاب الأدب باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين, وأخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب بر الوالدين وأنهما أحق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت