نخلص من هذا أن قرابة المرأة (أي الزوجة) قرابة للزوج بسبب المصاهرة, فالمصاهرة تحدث قرابة كقرابة الدم والنسب ... ولكنها تأتي في المرتبة التالية لها ولا يمكن إغفالها إذا الزواج هو أصل نسق القرابة.
اتفق الفقهاء [1] على أن الرضاع سبب يوجب قرابة خاصة تقتضي تحريم المناكحة بين الأقارب بسببه ... واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع.
-أما الكتاب: فقوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ (( سورة النساء جزء من الآية 23) .
-أما السنة: فقوله (:(( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ) [2]
-أما الإجماع: فقد قال ابن المنذر: (( وأجمعوا على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ) [3] ولأن لبن الرضاع جزء من الأم يصير به الرضيع جزءًا من أمه, فيرتبط بها ارتباط
(1) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق 3/ 101 - مغني المحتاج 3/ 414 - والجامع لأحكام القرآن 2/ 1776, والمسألة السابعة في تفسير آية 23 من سورة النساء- وبداية المجتهد لابن رشد حـ 2 ص 42.
(2) - أخرجه الإمام البخاري كتاب الشهادات - الشهادة على الأنساب والرضاع جـ 2/ 249, والإمام مسلم كتاب الرضاع - تحريم الرضاع بلبن الفحل 2/ 207, والتحريم بخمس رضعات.
(3) - كتاب الإجماع تأليف محمد بن إبراهيم بن المنذر المتوفى سنة 309 أو 310 هـ ص 81 رقمه 374 ط - دار مؤسسة الكتب الثقافية - تحقيق عبد الله البارودي ويراجع في ترجمته طبقات المفسرين جـ 1 ص 51.
تعريف الرضاع لغة وشرعًا:
في اللغة: اسم لمص الثدي مطلقًا من الحيوان والإنسان.
وفي الشرع: عرفه الحنفية بأنه مص الرضيع اللبن من الثدي في وقت مخصوص, وعرفه الشافعية بأنه اسم لحصول لبن امرأة أوما حصل منه في معدة طفل أو دماغه واشترط الفقهاء شروطًا للرضاع المحرم منها:
1 -أن يكون الرضاع في زمن الحولين. ... 2 - أن يكون سن المرضع تسع سنوات فأكثر.
3 -أن يكون الرضاع خمس رضعات معلومات متفرقات على الراجح عند الشافعية, والحنابلة, وذهب البعض من الحنفية والمالكية والإمام أحمد في رواية: إلى أن التحريم يثبت بقليل الرضاع وكثيره.
يراجع: مختار الصحاح للرازي مادة (رض ع) ص 103 - المفردات للأصبهاني ص 196_ البحر الرائق شرح كنز الدقائق 3/ 138.
حاشية أبي عبد الله الخرشي على مختصر سيدي خليل 4/ 176, وهو خليل بن إسحاق الجندي من علماء القاهرة في مذهب مالك أحد شيوخ مصر علمًا وعملًا ومن تصانيفه: المختصر المذكور وشرح على مختصر بن الحاجب, وتوفي سنة 776. يراجع: شجرة النور الزكية ص 223, وكشف الظنون جـ 2/ 1628.
مغني المحتاج للشربيني الخطيب 3/ 414, 415, و أحكام القرآن لأبي بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي الشهير بالجصاص المتوفى سنة 370 هـ جـ 2/ 123:125 ط- دار الفكر ويراجع في ترجمته الجواهر المضية جـ 1/ 22 ط الحلبي والفكر السامي 3/ 93 والفوائد البهية ص 27, 28.
والمغني لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة 620 هـ على مختصر أبي القاسم عمر بن حسين عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى سنة 334 هـ الحنبلي جـ 6/ 571, 572 ط- دار الحديث ويراجع في ترجمة ابن قدامة: الأعلام جـ 4/ 191. - ... المهذب للشيرازي جـ 2/ 43.